وسط ظروف إنسانية صعبة، وبعد سنوات طويلة من الحرب التي مزقت البلاد وجعلت منه بلداً يعيش مواطنوه تحت وطأة الأزمات.. دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” ناقوس الخطر من جديد في سوريا، محذرة من العجر الكبير في التمويل الذي سيفاقم الاحتياجات الإنسانية لملايين السوريين.
اليونيسف حذرت في تقرير لها من تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، بسبب تلقيها واحداً وعشرين في المئة فقط من التمويل المطلوب لعام ألفين وخمسة وعشرين، وأشارت إلى أن أكثر من ستة عشر مليوناً وسبعمئة ألف شخص بحاجة للمساعدة، بينهم سبعة ملايين وأربعمئة ألف طفل، مؤكدة أن فجوة التمويل الكبيرة تهدد قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين الأطفال والأسر المتضررة من الحرب.
المنظمة أشارت في تقريرها المخصّص لتغطية الفترة من الأول وحتى الحادي والثلاثين من أيار / مايو الماضي، إلى تسجيل عودة أكثر من مليون ومئتي ألف شخص إلى مناطقهم الأصلية منذ نهاية تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.
ورغم الوصول إلى أكثر من أربعة ملايين ومئتي ألف شخص بالخدمات الأساسية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينهم ثلاثة وخمسون في المئة من الأطفال، إلا أن المنظمة شدّدت على أن تسعة وتسعين في المئة من هذه التدخلات نُفذت في مناطق مصنفة على أنها ذات احتياجات إنسانية “مرتفعة أو شديدة للغاية”، ما يعكس هشاشة الوضع العام واستمرار التحديات الميدانية.
تقرير اليونيسف سجل أيضاً أكثر من ألف إصابة نتيجة الذخائر غير المنفجرة منذ مطلع كانون الأول / ديسمبر ألفين وأربعة وعشرين، فيما سُجلت مئات الوفيات، ثلثهم من الأطفال، وهو ما عدّته المنظمة مؤشراً خطيراً على ضرورة توسيع نطاق برامج التوعية بالمخاطر وتعزيز الحماية المجتمعية.
وأعربت منظمة اليونيسف في ختام تقريرها عن قلقها العميق إزاء استمرار النقص الحاد في التمويل، وأكدت أن الاستجابة الإنسانية في سوريا مهددة بالتراجع إذا لم يتم سدّ الفجوة، داعية إلى تحرك دولي عاجل لتوفير الدعم اللازم، لأن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى زيادة مخاطر الحماية في البلاد.
