الصراعُ وعدم الاستقرار السياسي، عقدةٌ مُضافةٌ إلى مجموعةٍ العُقد والمشكلات التي يعاني منها العراق، فالتشظّي وغيابُ الوحدة جعل كلاً من أمريكا وإيران وتركيا تتطلع لزيادة دورها وتوسيع نفوذها ومصالحها في البلاد.
فالعراق بات في وضعٍ لا يُحسد عليه، في ظل الوجود الأجنبي سواءً المباشر، ممثلاً بالأمريكي أو غير المباشر ممثلاً بإيران، حيث شهد أُفُق العلاقات بين بغداد وواشنطن منعطفاتٍ كثيرةً خلال الأعوام الثلاثين التي أعقبت الغزو العراقي للكويت, حيث أصبح التوتّرُ سيّدَ الموقف، خاصةً عَقب قرار الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الابن، تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ لإسقاط نظام صدام حسين عام ألفين وثلاثة.
ولتنظّم العلاقات بين الجانبين الأمريكي والعراقي، وبهدف إرساءِ نوعٍ من الاستقرار، وقّع البلدان عام 2008، اتفاقياتٍ أمنيةً حول الوجود العسكري الأمريكي والإطار الاستراتيجي، يتيح للولايات المتحدة إنشاءَ قواعدَ عسكريةٍ على أراضي العراق.
اجتياح تنظيمُ داعش الإرهابي، لمناطقَ واسعةٍ من العراق منتصف عام ألفين وأربعة عشر، شَهد عودةَ القوات الأمريكية إلى العراق بشكلٍ مَلحوظٍ وواسع، عَقب بدء انسحابها منه عام ألفين وأحد عشر بقرارٍ من الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما.
الوجود الأمريكي، أصبح مثارَ جدلٍ بين القوى السياسية العراقية التي تتأرجح مواقفها بين ضرورة إنهاء هذا التواجد، وبين أخرى تُطالب ببقائه لضبط الأوضاع ومحاربة الإرهاب، وموقفٍ ثالثٍ أكثر تشدداً إزاء هذا الوجود ولا يكتفي بالمطالبة بخروج القوات الأمريكية، ممثلاً بالأطراف الموالية لإيران التي تهدّد علناً عبرَ فصائلَ مسلحةٍ بشن هجماتٍ ضد القوات الأمريكية، واعتبارها أهدافاً مشروعةً حال بقائها على أراضي البلاد.
الموقف هذا يقابله تحفظٌ من الجانب الحكومي نظراً لحاجة العراق للوجود الأمريكي، ولأن القوات متواجدةٌ قانونياً وبموجب اتفاقٍ مع الحكومة العراقية، داعيةً الأطرافَ المعارضة للتخلي عن لهجة الوعيد والقبول بهذا الوجود.
