مع تصاعد الهجمات الإرهابية داخل الأراضي السورية أواخر العام ألفين وثلاثة عشر، شكّل تنظيم داعش الإرهابي، نقطة تحول كبرى لتكريس الفكر الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط، وسط جهود كبيرة تبذلها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالتعاون مع التحالف الدولي، لإنهاء كابوس “داعش” بشكل تام، بعد إعلان القضاء عليه عام ألفين وتسعة عشر.
هجمات إرهابية متكررة على شمال وشرق سوريا، كان آخرها هجوم سجن الصناعة بالحسكة، أكدت وجود علاقات وثيقة بين داعش والنظام التركي بقيادة رجب أردوغان، عبر تقديم الأخير للتمويل المالي والتجهيز العسكري، وتدريب خلايا الإرهاب في المناطق المحتلة شمالي سوريا، إلى جانب إيواء قياديي الصف الأول للتنظيم وتنسيق وتوجيه العمليات الإرهابية بحسب ما تؤكد تقارير دولية.
القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وخلال تغريدة على تويتر، سلط الضوء، على دور الاحتلال التركي والفصائل التابعة له في تغذية هجمات داعش الإرهابية ضمن مناطق شمال وشرق سوريا.
عبدي قال إنّ المسيطرين على محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، يؤمنون الدعمَ والحماية لتنظيم داعش الإرهابي، للعمل ضد قوات سوريا الديمقراطية وشركائها، مؤكداً أنّ مقتل زعيم داعش “عبد الله قَرَداش” ومن قبله أبو بكر البغدادي في منطقة إدلب المحتلة شمال غربي سوريا على مقربة من الحدود مع تركيا، يُوضح الدعم والحماية التي يتلقاها التنظيم في تلك المنطقة.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد كشف في وقت سابق هذا الشهر، هروب “دواعش” من سجن الصناعة، ووصولهم إلى تركيا والأراضي المحتلة شمالي سوريا، ما يؤكد مساهمة النظام التركي ودعمه هذا الهجوم.
علاقة أنقرة بداعش لم تقتصر على الأحداث الأخيرة بالحسكة، بل ظهرت بداياتها في الهجوم الإرهابي العنيف على مدينة كوباني شمالي سوريا، عام ألفين وأربعة عشر، حيث قدم النظام التركي الرعاية الصحية لجرحى التنظيم الإرهابي، وتمويله بالأسلحة والذخائر، التي عمدت بعدها مخابرات الاحتلال لتفجيرها ومحو آثارها من المستودعات العسكرية، بحسب تقرير لموقع نورديك مونيتور السويدي.
ومع مواصلة الاحتلال التركي، نشاطاته الإرهابية بمناطق شمال وشرق سوريا، من استهداف للمدنيين ودعم لفصائل وتنظيمات إرهابية مختلفة التسميات، يؤكد مراقبون أنّ سياسية أنقرة هذه هدفها احتلال المزيد من الأراضي السورية وتغيير ديمغرافيتها، عبر تغذية داعش وأخواتها، فيما يبقى الصمت، إزاء الخروقات التركية، موضع تساؤل كبير برسم المجتمع الدولي.
