وكأن السحر انقلب على الساحر، فبعد أن هجرهم من مناطقهم في إطار الصفقات التي عقدها مع روسيا ووطنهم في المناطق المحتلة بشمال سوريا، بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة وإفراغها من سكانها الأصليين، خرج المهجرون من المناطق السورية في احتجاجات ضد تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، وكأنها صحوة وإن جاءت متأخرة، للمطالبة برحيل الاحتلال والتنديد بمحاولات التقارب مع الحكومة السورية، ووقف الاعتداءات العنصرية المتكررة بحق اللاجئين السوريين في تركيا.
احتجاجات انطلقت مع مطلع الشهر الحالي، سرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة بين الاحتلال والفصائل الإرهابية من جهة والمحتجين من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل سبعة محتجين في عفرين وجرابلس، وإصابة العشرات، بالإضافة إلى إنزال العلم التركي من بعض المؤسسات، وإغلاق ما يسمى مبنى الحكومة المؤقتة في مدينة إعزاز.
وبحسب مراقبين فأن النظام التركي عمل منذ بداية الأزمة على تحويل الاحتجاجات السلمية في سوريا التي بدأت عام ألفين وأحد عشر، إلى احتجاجات مسلحة وفصائل متفرقة تعمل وفق أجندته الخاصة، من خلال دعم هذه الفصائل بالمال والسلاح، ثم احتلال مناطق من شمال سوريا وجعلها مأوى للفصائل الإرهابية والمرحلين قسراً من تركيا.
الانتهاكات المستمرة بحق اللاجئين السوريين من قبل العنصريين الاتراك وبرعاية من النظام التركي، إضافة إلى ما تشهده المناطق المحتلة من انتهاكات ومحاولات التقارب مع الحكومة السورية، جعلت الأوضاع تنفجر في تلك المناطق.
ووفق حقوقيين، فإن تركيا وعبر التاريخ كانت ولا زالت تتبنى خطاب العنصرية وخطاب الكراهية، وترى أن التركي، هو شخص فوق كل الآخرين، مشيرين إلى أن هذه العنصرية أشعلت نار الاحتجاجات ضد الاحتلال.
انفجار الأوضاع في المناطق المحتلة هو نتيجة تراكمات وممارسات ممنهجة من قبل أنقرة التي عملت على جلب السوريين من المناطق الأخرى وتوطينهم في مناطق احتلتها في شمال سوريا، وجعلت قسماً منهم مرتزقة وإرهابيين ينفذون اجندتها، وليس مصالحهم كما كان يراهن البعض منهم.
وتشهد المناطق المحتلة من قبل تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، إضافة إلى الاحتجاجات حالة من الفوضى والفلتان الأمني، وانتهاكات جسيمة مستمرة بحق المدنيين هناك، وفق ما وثقته تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية.
