بعد أكثر من اثني عشر عاماً على انتظار السوريين للعدالة الدولية لإنصاف قضيتهم التي باتت أشبه بالمعجزة، وإنقاذهم من نكباتٍ إنسانية متتالية، ظهرت مؤخراً بعض ملامح التغيير داخل أقبية المجالس الدولية تجاه القضايا السورية، وخاصة قضية المعتقلين والمختفين قسراً، والتي تعد من أكثر القضايا إيلاماً من الناحية الإنسانية.
فبعد سنواتٍ من مطالبة ذوي المفقودين والمختفين قسراً في سوريا، ووسط ترحيب من منظمات حقوقية وردود فعل دولية إيجابية، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء مؤسسة دولية توضح مصير المفقودين في سوريا، قرار حظي بتأييد ثلاث وثمانين دولة، بينما صوّتت إحدى عشرة دولة ضده، وامتنعت اثنتان وستون دولة عن التصويت.
رفض حكومي لإنشاء مؤسسة لكشف مصير المفقودين في البلاد
قرار الجمعية العامة قوبل برفض من الحكومة السورية، على لسان مندوبها الدائم في الأمم المتحدة، بسام صباغ، الذي اعتبره قراراً مسيّساً يستهدف سوريا، ويعكس تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، وأن دمشق لم تكن طرفاً في أيٍّ من هذه المناقشات التي جرت، ولم تتم دعوتها أو التشاور معها، بحسب تعبيره.
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية ومراقبين، فإنه من المرجح أن يكون العدد الحقيقي للمفقودين أو المختفين قسراً في سوريا أكثر من مئة ألف، لأن أطراف النزاع لم تكشف أبداً عمن تحتجزهم، كما أن الحكومة السورية تمنع إتاحة المعلومات للعائلات حول مصير أبنائهم المعتقلين.
نشطاء يصفون قرار الجمعية العامة بالتاريخي ويحذرون من خطورة رفع سقف التوقعات
رغم أن الخطوة وصفت بـ”التاريخية” والأولى من نوعها على هذا المستوى، فإن ناشطي حقوق إنسان سوريين حذروا من “خطورة رفع سقف التوقعات” ولا سيما أن الكثير من الخطوات الشبيهة سابقا لم تصل إلى الحد الذي يضمن للضحايا وعائلاتهم العدالة.
منظمة هيومن رايتس ووتش ومئة منظمة حقوقية كانت قد أكدت أن إنشاء هذه المؤسسة الجديدة التابعة للأمم المتحدة سيكون خطوة مهمة نحو تقديم إجابات طال انتظارها، لعدد لا يحصى من العائلات السورية التي عانت منذ فترة طويلة من فقدان أبنائها دون معرفة مصيرهم.
مجلس سوريا الديمقراطية يرحب بتشكيل مؤسسة أممية لكشف مصير المفقودين
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بتشكيل مؤسسة مستقلة معنية بالكشف عن مصير المفقودين والمغيبين قسراً في سجون الحكومة السورية، لاقى ترحيباً من مجلس سوريا الديمقراطية، الذي عبر عن أمله بأن تخفف هذه الخطوة من معاناة السوريين وإنهاء أزمتهم.
ووفقاً لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بلغت حصيلة المختفين قسرا في سوريا ما لا يقل عن مئة وأحد عشر ألفاً وتسعمئة وسبعة أشخاص، بينهم ثلاثُمئةٍ وواحدٌ وأربعون طفلاً وستةُ آلافٍ وستُّمئةٍ واثنتان وأربعون امرأة، على يد أطراف متعددة في سوريا منذ آذار/ماس ألفين وأحد عشر لغاية آب/أغسطس ألفين واثنين وعشرين، مشيرة إلى أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن قرابة ستة وثمانين في المئة منهم.
