في خِضم الفوضى التي تشهدها دمشق بعد سقوط النظام السوري السابق، برزت قضايا استغلالٍ وابتزاز، طالت مدنيين حاولوا الاستثمار في ممتلكاتٍ مشروعة، فغياب الرقابة القانونية وغياب المحاسبة، فتح الباب أمام نفوذ شخصياتٍ مرتبطةٍ بالسلطة الجديدة، لممارسة ضغوطٍ ماليةٍ غير قانونية.
وفي هذا السياق، كشف مصدرٌ خاص للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن حادثة ابتزازٍ ممنهجة، تعرّض لها عددٌ من المشترين في حي المزة – شيخ سعد.
المصدر أوضح أن مجموعةً من المواطنين، اشتروا ثلاث عياداتٍ طبيةٍ من رجلٍ مُسن، يبلغ من العمر خمسةً وثمانين عاماً، شغلَ سابقاً منصباً في القيادة القطرية، وذلك قبل نحو شهرين من سقوط النظام السابق، حيث استُكملت الإجراءاتُ القانونية للبيع بعد سقوطه. إلا أنّ شخصاً مقرباً من السلطة الجديدة، استولى على العقارات، مدّعياً أنها مرتبطةٌ بفلول النظام السابق، ومتهماً المشترين بالمساعدة في تهريبها.
المرصد أشار إلى أن أحد أقرباء المشترين، لجأ إلى مكتبٍ عقاري قرب جمعية المواساة الخيرية، ليكتشف لاحقاً أنّ المكتبَ على صِلةٍ بمكتب اللجنة، ومدير مكتب وزير الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية. حيث طالب المستولي على العقارات، بدفع أربعين ألف دولارٍ عن كل عيادة، (بإجمالي مئةٍ وعشرين ألفَ دولار)، مهدداً باتخاذ إجراءاتٍ مباشرة ضدهم. ورغم رفضهم المبدئي، انتهت المفاوضات بدفع مئة ألف دولارٍ عبر تحويلٍ خارجي، مقابل السماح لهم باستلام العقارات.
المصدر أكّد أن قيمة البيع بلغت مئتين وأربعين ألفَ دولار، لكن الابتزازَ استنزف جزءاً كبيراً من الأرباح، مشيراً إلى أنّ شخصاً، ما يزال يهدد المشترين باسم مدير مكتب وزير الداخلية. ولفت إلى أنّ الحادثةَ وقعت في تموز/يوليو الماضي، مطالباً بمحاسبة المتورطين، ووضع حدٍّ لظاهرة الابتزاز التي تستنزف المواطنين.
