في العراق تكثر المشكلات وتتنوع الخلافات بين مكوناته، والعلاقة بين بغداد وأربيل ليست استثناءً فلطالما كانت رابطة الاتحاد ضعيفة لحل الأزمات الداخلية حول قضايا أمنية واقتصادية وسياسية لا سيما المادة 140 من دستور البلاد.
المادة مئة وأربعون، التي يعتبرها الدستور خارطة الطريق الوحيدة لحل مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها، لم تجد بعد طريقها إلى التطبيق من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، وتحولت إلى جدل بين الأطراف المختلفة بشأن قانونيتها أو لأسبابٍ يراها الكرد هروباً من تضمين حقوقهم في المناطق التي رحلوا عنها قسراً بسبب سياسات التعريب التي انتهجت بحقهم خلال عقود.
الدستور العراقي وإبان سقوط النظام السابق، حدد المادة مئة وأربعين عام ألفين وخمسة كأساس أو أرضية لحل مشكلة كركوك المستعصية والمناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والعراق الاتحادي، وتشمل أراضي في محافظة نينوى وديالى وصلاح الدين، إضافة إلى قضاء سنجار.
وتتضمن المادة 140 من الدستور العراقي مجموعة من الخطوات لتسوية الأوضاع في المناطق التي شهدت تغييرات ديمغرافية بحق الكرد بين عامي 1968 و2003، وذلك من خلال تطبيع الأوضاع وإعادة السكان الأصليين لمناطقهم، وإجراء تعداد سكاني، وعملية استفتاء لتحديد مصير تلك المناطق المشمولة بالمادة، خاصة محافظة كركوك.
حالة الاستقطاب السياسي ومحاولات فرض الهوية التي شهدتها المحافظة من قبل كافة الأطراف انعكست على الوضع الأمني في كركوك والمناطق المجاورة، ما خلق بنية أمنية هشة مكنت تنظيم داعش الإرهابي من شن عدة هجمات راح ضحيتها مئات المدنيين والعسكريين، ولا سيما بعد تراجع التنسيق أو غيابه في معظم الأحيان بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة.
وضع عمقته الخلافات بين بغداد وأربيل، خاصة بعد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان للاستقلال عن العراق، عام ألفين وسبعة عشر، والذي شمل المحافظة باعتبارها جزءاً من الإقليم، بالإضافة للخلافات الاقتصادية المتعلقة بثروات المحافظة النفطية، كجزء رئيسي من الملفات العالقة بين الجانبين، التي لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن.
ومع استمرار هذه الخلافات بكل ارتداداتها السلبية، فإن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في المناطق المشمولة بالمادة مئة وأربعين من الدستور العراقي، ستبقى مفتوحة على مزيد من التعقيد والانحدار على كافة المجالات، ما لم تعالج هذه القضية في إطارها الدستوري والقانوني، الذي يضمن حقوق كافة المكونات في العيش بمناطقها بحرية وسلام، بعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية.
