باحثاً عن مخرجٍ للأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة، التي تعتبر أبرز تحدٍّ واجهه قبل الانتخابات الرئاسية التي أفرزته رئيساً لولايةٍ أخرى، وبعد الانتخابات التي وعد فيها الشعب التركي بحلول لم تبصرِ النور لجميع تلك الأزمات.. يطرق رئيس النظام رجب أردوغان بيدٍ مبسوطة أبواب الإمارات مرةً أخرى.
فبعد أسبوعين من توجه وفدٍ رفيع برئاسة جودت يلماز نائب رئيس النظام ووزير المالية محمد شيمشك إلى الإمارات، كشف شيمشك في تصريحٍ صحفي عَقب اجتماعٍ للحكومة برئاسة أردوغان، أن الأخير سيجري زيارةً إلى الإمارات بعد أسبوعين، للتوقيع على اتفاقياتٍ ثنائيةٍ شاملة.
شيمشك أوضح أنّ الوفد التركي الذي زار الإمارات قبل أسبوعين التقى برئيس الدولة محمد بن زايد ونائبه منصور بن زايد، ووصف الزيارة بالمثمرة، وذلك في مؤشِّرٍ على استعداد أبو ظبي لتقديم المزيد من الأموال لتركيا، بعد الدفعات التي حصل عليها أردوغان قُبيل الانتخابات، وأنفقها ببذخٍ في حملته الانتخابية.
لكن هبات الخليج المالية لأردوغان الذي كان حتى وقتٍ قريب ألدَّ أعداء الإمارات ومعظم الدول الخليجية الأخرى، لم تفلح على ما يبدو في لجم الانهيار المتسارع لليرة التركية، التي تتجه نحو المزيد من التدهور القياسي، بلغ مؤخراً ستاً وعشرين ليرة فاصلة أحد عشر مقابل الدولار الواحد.
وبعد تعذّر الحلول للانحدار الاقتصادي والمالي حتى رغم تراجع أردوغان عن سياساته الاقتصادية والمالية الخاطئة، وخاصة ما يتعلّق منها بسعر الفائدة، يحاول النظام التركي استقطاب المستثمرين الخليجيين وخاصة الإماراتيين والسعوديين، لكن الأرضية تبدو غير مشجعة لإقناع هؤلاء بالاستثمار في تركيا، مع مزاجية النظام في التعامل مع الوضع الاقتصادي، والتضخم الذي يعتبر الأعلى منذ عقود.
وتعاني تركيا في ظل هيمنة نظام حزب العدالة والتنمية على السلطة أزمةً اقتصاديةً ومالية خانقة، تفاقمت أكثر بعد فوز أردوغان وحزبه في الانتخابات الأخيرة، رغم الأموال القطرية والسعودية والإماراتية التي ضخّها أردوغان في حملته الانتخابية، في وقتٍ يعوّل على هذه الدول في مدّه بمزيدٍ من الأموال، على الرغم من أن مصالح الطرفين وحساباتهم السياسية تصل حدَّ الصِّدام في كثيرٍ من الملفات الإقليمية والدولية.
