رغم انتهاء المعارك في سوريا بعد نحو أربعة عشر عاماً، إلا أن الموت لا يزال يلاحق المدنيين، ليس بالقصف أو الاشتباكات، بل بمخلفات الحرب القاتلة. فالألغام غير المنفجرة، والقنابل المزروعة، والذخائر الحربية المبعثرة في كل زاوية، أصبحت كابوساً يومياً يُهدد حياة الناس ويمنع النازحين من العودة إلى ديارهم أو حتى التحرك بحرية داخل بلدهم.
ومع حلول اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الرابع من أبريل/نيسان من كل عام، أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذيراً شديد اللهجة، مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لمواجهة الخطر المتزايد لهذه المخلّفات القاتلة التي لا تزال تفتك بالسوريين.
رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، ستيفان ساكاليان شدد تصريح رسمي على خطورة الوضع، داعياً إلى توسيع نطاق التوعية بالمخاطر، وزيادة جهود إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، مشيراً إلى أن توفير الموارد المالية والمعدات اللازمة لهذه المهمة قد يمنع مآسي جديدة.
ساكاليان أكد أن سوريا شهدت ارتفاعاً مأساوياً في عدد ضحايا المتفجرات منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث تعرض مئات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، لانفجارات قاتلة في مختلف المناطق، لا سيما مع عودة النازحين إلى مدنهم المدمرة.
ووفقاً لـلمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد المدنيين الذين فقدوا حياتهم نتيجة انفجار مخلفات الحرب منذ بداية العام الجاري تجاوز 320 شخصاً، بينهم عشرات النساء والأطفال، في حين أصيب أكثر من 315 آخرين، بينهم 135 طفلاً، وهي أرقام تعكس كارثة إنسانية مستمرة في بلد ما زال يدفع ثمن حربه الطويلة.
