يجري رئيس النظام التركي رجب أردوغان زيارة إلى العراق، يتوجّس منها العراقيون خيفة، فتاريخ هذا الرجل مع دول الجوار، لا يشجع على التفاؤل مطلقاً، وللعراقيين كما للسوريين ذكرياتٌ مؤلمة مع نظامٍ استباح السيادة، واحتلّ الأرض دون أن يكترث بمواقفِ ساسةِ هذه البلاد وشعوبها.
قضايا أقل ما يقال عنها إنّها شائكة ومعقّدة على أجندة أردوغان، أبرزها مطالب تركية قديمة جديدة بتوريط العراق وإيقاعه في فخّ محاربة حزب العمال الكردستاني، وهي قضية تعتبرها أنقرة مرتكزاً أساسياً، تحدد موقفها ورؤيتها من باقي الملفات، انطلاقاً من مقاربة بغداد وموقفها منها.
شعوب البلدين في تركيا والعراق، تتطلع إلى التعاون وعلاقات حسن الجوار، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية، تجر على البلاد، منافع مشتركة، لكن يبدو أن ذلك، غير مدرج على جدول زيارة أردوغان، وهنا الطامة الكبرى التي يحذر منها الكثيرون، خاصة مع تقارير تحدثت عن إمكانية رضوخ قيادات البلاد السياسية، لمطالب تركيا وما أكثرها، على حساب مصالح الشعب العراقي، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
ويقول مراقبون إن العراق بدل أن يتبادل المنفعة مع تركيا ويفرض شروطه خاصة أن لديه أوراق قوة كثيرة، بات محاصراً اقتصادياً وبطبيعة الحال سياسياً. وتشير بعض تصريحات الحكومة العراقية، أنها وضعت نفسها في موقع من يتلقى التعليمات والإملاءات، وسط مخاوف من أخذ العراق رهينة لسياسات خارجية، ستبعده عن محيطه العربي، وتجعله فريسة سهلة.
لا يخفى على أحد أن النظام التركي يحبس حصة العراق المائية، ويمنع تصدير نفطه عبر تركيا، كما يمتنع عن تسديد الديون ويغرق أسواق هذا البلد وإقليم كردستان ببضائعه، ويهدد بأكثر من ذلك في حال لم يرضخ لشروطه.
لكن قوى وطنية عراقية ترى أن للمعادلة حلاً آخر هو الصحيح وأن باقي الحلول مشكوكٌ في صحتها، مؤكدةً أن بغداد تستطيع إن أرادت أن توقف أنقرة عند حدها، وتكون نداً لها، وعليها مبدئياً أن تطالبها بإنهاء تواجدها العسكري وإغلاق قواعدها، وإيجاد مصارف أخرى لنفطها، والتوقف عن بيع النفط لتركيا بثمن بخس، وتقديم شكاوى للأمم المتحدة بشأن الخروقات التركية، حينها يمكن أن تردع أردوغان، وتحصل على حقوق تكفلها القوانين الدولية.
