شرعنة للوجود العسكري بل للاحتلال المباشر للأرض، ومنع أي حزب أو جهة سياسية من الاحتجاج على ذلك….هذا ما أخفته سطور الاتفاقية الأخيرة التي أعلن العراق وتركيا عن توقيعها في العاصمة التركية أنقرة.
وبحسب المراقبين فإن الحكومة العراقية لم تعد تسمح للنظام التركي بالتجاوزات فحسب بل منحته حق احتلال الأراضي العراقية، تحت ذريعة اتفاق أمني مشترك بين بغداد وأنقرة… اتفاقٌ أعطى صفة الشرعية لوجود تركيا العسكري بإقليم كردستان وباقي الأراضي العراقية، عبر إنشاء مركز تنسيق أمني مشترك في بغداد ومركز آخر للتدريب والتعاون في مدينة بعشيقة التي تضمُّ قاعدةً تركية ضخمة.
اتفاقٌ قد يعمّق الشرخَ بين الأوساط السياسية التي تعاني أصلاً من أزمة انقسامات، خاصة أن الوجودَ التركي على الأراضي العراقية يلقى بالإضافة إلى التنديد الشعبي، رفضاً من عدة أحزابٍ وجهاتٍ سياسية، وسط مطالبات باحترام مبادئ حسن الجوار وعدم انتهاك سيادة العراق.
جاء الإعلان عن التوصل للاتفاق، خلال مؤتمر صحفي مشترك بين وزير خارجية النظام التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، عقب الاجتماع الرابع لما تسمى الآلية الأمنية بين البلدين.
كلُّ المؤشرات تؤكد أن أنقرةَ حصلت على معظم ما تريده من العراق بطرق مختلفة بينها الابتزاز السياسي والمساومة، وإطلاق وعودٍ سبق أن تعهدت بها، لكن ما حصل اختصره المثلُ القائل على الوعد يا كمون.
