ثمة عناوينُ لا يمكن تجاهلها، في بلدٍ يشهد ضغوطاتٍ وانقسامات وتشابكات، فيها حساباتٌ داخلية قائمةٌ على المحاصصة، بلدٌ أنهكته التدخلات الخارجية، وتحديات الإصلاح الداخلي، من اقتصادٍ متعثرٍ وبنية تحتية منهكة، مع سعيه لإرضاء أطرافٍ مؤثرة، بين نفوذ طهران وقوة واشنطن اللتَين تسعيان لصنع القرار.
فالعراق هو ذلك البلد الذي لم يتمكن بعد من الخروج من عنق الزجاجة، لحل الخلافات بين مكوناته، ففقدانُ الحصانة داخل العملية السياسية العراقية، ومسار التوافقات الهشة والتدخلات الدولية والإقليمية، أوصلت البلادَ إلى طرقٍ محفوفةٍ بالمخاطر.
الساحة العراقية وبعد مشهدها الجامد شهدت خريطة ًمتغيرة، مليئةً بالأحداث المتسارعة والمهمة، إذ نجح البرلمان العراقي في انتخاب نزار آميدي، مرشحِ الاتحاد الوطني الكردستاني، لمنصب رئيس الجمهورية، وسط مقاطعة كتلٍ سياسية، أبرزها الحزبُ الديمقراطي الكردستاني، وائتلاف دولة القانون.
لتتمحور بعدها الخلافاتُ داخل الإطار التنسيقي حول اسم المرشح لرئاسة الوزراء، حيث تعدّدت المقترحات وتصاعدت حدة التنافس بين أبرز مكوناته، ولا سيما بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، حيث عطّل الصراعُ بينهما التوافقَ على مرشحٍ لرئاسة الحكومة، وبين إرث تلك الانقسامات وضغوط التوازنات الإقليمية والدولية، برز علي الزيدي كمرشحِ تسويةٍ في لحظةٍ وُصفت بالحاسمة.
وجاء هذا التطور بعد دخول الاستحقاقَين الدستوري والحكومي مرحلةً حرجة، بعد انتخاب آميدي رئيساً للجمهورية، مما فرض على الإطار التنسيقي التزاماً بتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة، خلال مهلةٍ تنتهي في السادس والعشرين من نيسان / أبريل.
وجاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية كخيارٍ توافقي، أنهى حالةً من الانسداد استمرت لأشهر، هذا التكليف تزامن مع ترحيب الولايات المتحدة، وسط مؤشراتٍ على دورها في إبعاد نوري المالكي عن السباق، خاصةً مع توقيت الحرب التي تخوضها ضد إيران، الأمر الذي يعكس، حسب مراقبين، استمرارَ تأثيرها في مسار تشكيل السلطة في العراق.
