في وقت تشهد البلاد توتراً سياسياً وأمنياً لا يتحمل مزيداً من التشنجات بين الأطراف السياسية، أخفق البرلمان العراقي للمرة الرابعة على التوالي بانتخاب رئيس له خلفاً لمحمد الحلبوسي، الذي أُقيل بقرار من المحكمة الاتحادية العليا “أعلى سلطة قضائية في العراق”، في الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2023.
محللون للشأن العراقي، يرون أن فشل البرلمان في اختيار رئيس للمجلس أو حتى رئيس الجمهورية لم يعد أمراً جديداً، بل أصبح أمراً متعارف عليه في تاريخ العملية السياسية في العراق بعد 2003، مشيرين إلى أن الكتل السياسية العراقية تذرّعت تارةً بإجراء الانتخابات المحلية وانتخابات مجالس المحافظات، وتارةً أخرى بسبب الخلافات بين الكتل السياسية وعدم طرح مرشحين توافقيين.
الجلسة الأخيرة للبرلمان برئاسة رئيسه بالنيابة محسن المندلاوي، وبعد اكتمال النصاب القانوني بحضور مئة وثمانين نائباً ونائبة، أجّلت الفقرة الأولى من جدول الأعمال الخاصة بانتخاب رئيس مجلس النواب، لحين حسم الدعاوى من المحكمة الاتحادية.
نواب في البرلمان العراقي أكدوا لوسائلَ إعلاميةٍ، أن تأجيل انتخاب رئيس المجلس لم يكن بسبب انتظار حسم الدعوى القضائية ضد الحلبوسي، بل بسبب عدم حصول توافق سياسي بشأن مرشح للمنصب، مشيرين إلى أن الخلافات ما تزال مستمرةً ومسيطرةً على الموقف.
من جهة أخرى، يرى البعض أن الأزمة قد تطول بسبب عدم تقديم حلول وسط بين الأطراف السياسية، فقوى الإطار التنسيقي اعترضت على مرشح حزب تقدم شعلان الكريم، حتى تلك القوى التي صوتت له في الجلسات السابقة، يقابله تمسك حزب تقدم بالكريم ولم يقدم أي بديل عنه.
يُذكر أن المحكمة الاتحادية العليا تسلّمت دعوى مفادها بطلان ترشيح شعلان الكريم لرئاسة البرلمان، وأقام الدعوى النائبان يوسف الكلابي وفالح الخزعلي عن “الإطار التنسيقي”، وتضمنت الدعوى طلباً بإصدار أمر ولائي بإيقاف جلسة الانتخاب لحين حسم الدعوى.
وعلى إثرها، رد حزب “تقدم” برفع شكوى أمام المحكمة الاتحادية العليا ذاتها، أثار النائب عن الحزب هيبت الحلبوسي ما قال إنها “خروقات ومخالفات” حدثت من قبل النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندولاي خلال جلسة مجلس النواب قبل الأخيرة.
ويبقى قرار حسم ملف رئاسة البرلمان بيد المحكمة الاتحادية التي سترسم خريطة طريق مهمةً في تحديد بوصلة خيارات القوى السياسية المقبلة، وربما تسهم في تسريع وتيرة الحسم، خاصةً أن الخلافاتِ القائمةَ حالياً لا تساعد في خلق أي توافقات بشأن تقديم مرشح توافقي”، وفق محللين للشأن العراقي.
