وكأن الحربَ المستمرة منذ أكثرَ من ستة عشر شهراً، بين الجيش السوداني وبين قوات الدعم السريع لم تكن كافية، لتأتي الكوارثُ الطبيعية كالفيضانات، وما يرافقها من انهيارٍ للسدود، لتزيدَ من معاناة شعبٍ يعاني أصلاً من انتشار المجاعات والفقر.
سيولٌ جارفةٌ وأمطار غزيرة، ضربت مناطقَ واسعةً في السودان، أودت بحياة العشرات وشردت عدداً من السكان، وألحقت أضراراً فادحةً بالبنية التحتية والخدمية والصحية، وممتلكات المواطنين والأراضي الزراعية.
وزارة الصحة السودانية، قالت إن حصيلة ضحايا انهيار “سد أربعات”، في مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شرق البلاد، ارتفعت لتصبح مئةً واثنين وثلاثين قتيلاً على الأقل، وأشارت في وقتٍ لاحق، أن هناك أربعَ حالاتِ غرق، وعدداً من الأُسر ما زالت عالقةً في الجانب الآخر من مجري خور أربعات
وبحسب مصادرَ حكومية، فإن منازلَ نحو خمسين ألف شخص، قد تأثرت بالفيضانات، وهذا الرقم يشمل فقط المنطقة الواقعة غرب السد، نظراً لعدم تمكنهم من الوصول إلى المناطق الواقعة شرق النهر.
وفي سياقٍ متصلٍ قال رئيس هيئة المياه بولاية البحر الأحمر عمر عيسى هارون، إنه لم يعد من الممكن التعرُّف على ملامح المنطقة، بسبب الوضع الكارثي، مشيراً أن السيول أزالت أنابيب المياه وأعمدة الكهرباء في المنطقة.
هارون أضاف أنه رأى جثث عمّالِ مناجمِ الذهب، وأجزاءً من معداتهم محطمةً ومتناثرةً في المياه، مشبهاً الكارثة بالدمار الذي حل بمدينة درنة في شرق ليبيا العام الماضي.
وتزامناً مع الفيضانات التي ضربت شرق السودان، دمرت فيضاناتٌ أخرى مناطقَ واسعةً في الإقليم الشمالي، وتسببت في تشريد أكثرَ من مئة ألف شخصٍ وتدمير نحو سبعين قريةً في المناطق الشمالية والشرقية بشكلٍ كلي أو جزئي.
وفي وقت سابق أكد مكتبُ الأمم المتحدة(أوتشا) أن أكثرَ من ربع مليون شخص، تأثروا منذ بداية موسم الأمطار في حزيران يونيو الماضي، ويشمل هذا ما يقرُبُ من مئةٍ وتسعة عشر ألفَ شخص، نزحوا بسبب الفيضانات.
