الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يُعلنان هدنةً جديدةً لمدة اثنتين وسبعين ساعةً بعد وساطةٍ أمريكية سعودية.. وما هي إلا ساعاتٌ قليلةٌ حتى يبدأ السودانيون بسماع دوي الانفجارات وأصوات إطلاق الرصاص في الخرطوم ومناطقَ متفرقة، يليها كما جرت العادة جولةٌ من الاتهامات المتبادلة بين طرفي الصراع.. هكذا بات المشهد في السودان منذ هدنة عيد الفطر، التي جمّدت بشكلٍ نسبيٍّ معاركَ داميةً اشتعلت منتصف الشهر الجاري.
ففي وقتٍ من المفترض أن يسود فيه الهدوء مناطقَ القتال في السودان، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الجديد، هزّت سلسلة انفجاراتٍ عنيفةٍ العاصمة الخرطوم ومحيطها، وسط تقاريرَ صحفية تتحدث عن رصد غاراتٍ جوية وهجمات متبادلة بالمدفعية والدبابات في مناطق التوتر الرئيسي، دون أن تَرِد معلوماتٌ عن انهيار الهدنة، التي تشكل بصيص أملٍ لتجنيب البلاد كوارثَ عدة على مختلف الصُعُد.
الجيش السوداني اتهم في بيانٍ الجمعة، قوات الدعم السريع بشن هجماتٍ على مواقعَ تابعةٍ له، وقال إنه تمكن من صد هجومٍ استهدف قوات الدفاع الجوي في منطق جبل أولياء، مشيراً إلى تكبيد الطرف الآخر خسائرَ في الأرواح والعتاد.
من جانبه رد الدعم السريع باتهاماتٍ مُضادة، قال فيها إن الجيش انتهك الهدنة من خلال شن ضرباتٍ جويةٍ على قواعده في أم درمان وجبل أولياء.
السودان.. بلدان العالم تواصل إجلاء رعاياها وسط عمليات نزوح من مناطق القتال
من جهةٍ أخرى، واصلت بلدان عدة من حول العالم عمليات إجلاء رعاياها، مستغلةً انخفاض وتيرة الاشتباكات بين طرفي الحرب.. السعودية قالت إن سفينتي إجلاءٍ أخريين وصلتا إلى جدة، عبر البحر الأحمر من السودان، وعلى متنهما مئتان واثنان وخمسون شخصًا من مختلف البلدان والجنسيات.
من جانبها أعلنت مصر، وهي إحدى الدول المجاورة للسودان، أنها استقبلت ستة عشر ألف شخصٍ من مناطق القتال، في حين تمكن عشرون ألف لاجئٍ من دخول تشاد، وعشرة آلافٍ من الوصول إلى جنوب السودان، الذي انفصل عن شماله في عام ألفين وأحد عشر بعد عقودٍ من الحرب الأهلية.
