تحوّل الساحل السوري، وعلى مدى أيام، إلى مسرح لإعدامات جماعية طالت مدنيين، معظمهم من الطائفة العلوية، وذلك عقب هجمات شنها مسلحون محليون على عناصر من قوى الأمن العام في الإدارة السورية المؤقتة.
الإدارة المؤقتة في دمشق لم تقدم، حتى إعداد هذا التقرير، أي حصيلة رسمية لعدد الضحايا. بينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل ألف وثلاثمئة وثلاثة وثمانين مدنياً، غالبيتهم الساحقة من العلويين.
من جهتها، صرّحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بوجود حالات إعدام ميداني مثيرة للقلق، موضحة أن عائلات بأكملها تمت تصفيتها، بما في ذلك النساء والأطفال والأفراد العاجزون عن القتال.
وفقاً لتقرير المفوضية الأممية، وبناءً على شهادات العديد من المدنيين، داهم الجناة منازل المدنيين واستجوبوهم حول انتمائهم الطائفي، علويين كانوا أم سنة، قبل أن يقرروا قتلهم أو العفو عنهم بناءً على ذلك.
شهود عيان من الساحل السوري أفادوا بأنهم رأوا رجلاً وزوجته وطفليهما يُعدمون رمياً بالرصاص في قرية علوية بمنطقة اللاذقية. بينما أضاف شاهد آخر من مدينة بانياس أن مسلحين جمعوا جميع الرجال من المبنى الذي يقطن فيه شقيقه على السطح قبل أن يتم إعدامهم.
مقاطع فيديو أظهرت مسلحين يطلقون النار من مسافة قريبة على مدنيين، بينما أظهرت مقاطع أخرى عشرات الجثث المكدسة على الأرض.
مجازر الساحل السوري… من المسؤول عن ارتكابها؟
رغم صعوبة تحديد المسؤولية عن المجازر بحق الطائفة العلوية، إلا أن أصابع الاتهام وُجهت بشكل أكبر إلى عناصر الأمن العام في الإدارة السورية المؤقتة. ووفقاً للباحث الفرنسي المتخصص في شمال شرق سوريا، سيدريك لابروس، فإن تدخلاً واسع النطاق لآلاف المقاتلين، الذين لا يمثلون السلطات بأي شكل من الأشكال، جاء بعد دعوة السلطات إلى التعبئة عقب الهجمات التي استهدفتها في منطقة الساحل.
لابروس أضاف أن المقاتلين انقسموا إلى ثلاثة أقسام: الأول مجموعات سورية ترفض سلطة دمشق، والثاني قادة حرب مع جزء من قواتهم التي انضمت إلى مشروع الجيش السوري الجديد، من بينها فصائل تابعة لتركيا، وأخيراً مجموعات من جهاديين أجانب.
مراقبون: سقوط الأسد وتشكيل مجلس عسكري عجّلا بأحداث الساحل السوري
مراقبون في الشأن السوري يرون أن منطقة الساحل، ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، شهدت هجمات مسلحين محليين ضد قوات الإدارة المؤقتة، أسفرت عن مقتل مئتين وواحد وثلاثين من عناصرها على مدى أيام.
في حين يرى البعض أن إعلان العميد الركن في النظام السابق، غياث دلا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تشكيل “المجلس العسكري لتحرير سوريا”، كان سبباً آخر في اندلاع المعارك في المنطقة.
