في مثلِ هذا اليوم من عام ألفين وخمسة عشر، استعادَ الإيزيديون في قضاءِ سنجار بمحافظة نينوى العراقية حريتهم بعد عامٍ من الألمِ والمعاناة والمجازر التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحقهم.. تحريرٌ كان مَحطةً تاريخية لاستعادةِ الكرامة والوجودِ لشعبٍ حاول الإرهابُ محوه من الذاكرة، فبقيت ذاكرته أقوى من كلِّ سلاح.
في الثالثِ عشر من تشرين الثاني، دخلت وحداتُ حماية سنجار المدينة من عدة محاور، معلنةً نهاية سيطرة التنظيم وبداية مرحلةٍ جديدة من الصمود والإعمار. غير أن آثار الحرب لم تُمحَ بسهولة؛ فالمقابرُ الجماعية لا تزال شاهدة على الفاجعة، والنساءُ الناجيات ما زلن يروين قصصَ العذاب، فيما يسعى الناجون لإعادةِ بناء حياة طبيعية وسط الدمار الهائل.
ولفهم عمق المأساة، تعود الذاكرة إلى آب ألفين وأربعة عشر، حين اجتاح تنظيم داعش الإرهابي القضاء، ناشراً الرعب بين سكانه، ومُجبِراً آلاف العائلات على الفرارِ نحو جبل سنجار. عاشَ الإيزيديون حينها عاماً من الرعب والمآسي، قُتل فيه الرجال، وخُطفت النساء والفتيات، وتعرضن لأبشع الانتهاكات، فيما بِيعت آلافٌ منهن في أسواق الرق التي أنشأها التنظيم الإرهابي.
تركَ داعش وراءَه مدينةً مدمَّرة، وبنيةً تحتيةً منهارة، وآلافَ المفقودين والمقابر الجماعية، لتتحول سنجار إلى رمزٍ للألم الإنساني العميق. ومع ذلك، استطاعت وحدات حماية سنجار تحرير القضاء وإعادة الأمن تدريجياً، فاتحةً الطريق أمام عودةٍ جزئية للنازحين وبدايةً بطيئة لمسيرة الإعمار.
واليوم، بعد مرور عشرِ سنوات على التحرير، ما تزال سنجار تواجه تحدياتٍ كبيرة في إعادة إعمار ما تهدم واستكمال الخدمات الأساسية. وتبقى الذكرى العاشرة للتحرير مناسبةً لتجديد الدعوة إلى دعمِ هذا القضاء المنكوب، وردِّ الاعتبار لضحاياه، وضمانِ ألا تتكرر المأساة من جديد.
