تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الخناق المالي على طهران عبر حزمة عقوبات اقتصادية وبحرية مكثفة، وتأتي هذه التحركات المتسارعة بالتزامن مع مرور ستة أشهر على اندلاع النزاع الراهن ووصول المساعي والمفاوضات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الأزمة إلى طريق مسدود.
وفي إطار هذه الحملة وجهت واشنطن تحذيرات صارمة للدول والمؤسسات المالية الدولية بضرورة قطع علاقاتها التجارية مع إيران تجنباً لعقوبات ثانوية، وقد شملت الإجراءات الأخيرة فرض قيود من وزارة الخزانة الأمريكية على بنك مصر مع مقترح يمنع فروعه في دولة الإمارات من إجراء المعاملات بالدولار الأمريكي.
وقد انعكست هذه الضغوط المتزايدة بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية الداخلية في إيران جراء الحرب والحصار؛ إذ تفيد التقارير الرسمية بأن معدل التضخم السنوي في الأسواق الإيرانية سجل قفزة واضحة، حيث بلغت نسبته ستة وستين في المئة خلال تداولات الشهر الماضي.
من جانبه أقر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بتأثر حركة التبادل التجاري سلباً بهذه الإجراءات، معلناً تراجع الصادرات والواردات بنسبة تقارب خمسة وثلاثين في المئة ويعود هذا الانكماش الحاد إلى الحصار البحري والدوريات التي تفرض قيوداً صارمة على حركة الشحن في الموانئ الإيرانية.
أمام هذه المؤشرات دعا المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيان رسمي الحكومة إلى التعامل بجدية قصوى مع التحديات الراهنة، مشددا على ضرورة وضع خطط عاجلة لمواجهة أزمات البطالة وضبط الأسعار وإدارة سوق السلع والخدمات الأساسية لتخفيف الأعباء المعيشية.
وفي المقابل أشارت تحليلات لصحيفة نيويورك تايمز وتقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى امتلاك طهران بنية تحتية واقتصاداً موازياً طُوّر على مدى عقود للالتفاف على الصدمات، ويؤكد التقرير الاستخباراتي قدرة إيران على الصمود في وجه الحصار لفترة تتراوح بين تسعين ومئة وعشرين يوماً دون مواجهة انهيار هيكلي حاد.
