في مرحلةٍ حساسة من تاريخ سوريا، تستفرد الحكومة الانتقالية بقراراتٍ تبدو متهورةً في سياق إعادة بناء الدولة، فقد سادت أنباءٌ خلال الأيام القليلة الماضية، تفيد بأن الحكومة السورية الانتقالية تخطط لمنح الجنسية، لثلاثة آلافٍ وخمسمئةِ عنصرٍ أجنبي، وضمِّهم إلى صفوف الجيش النظامي.
هذه الأنباء تقاطعت مع ظهور ناشطٍ على شاشة قناة الإخبارية السورية، أكد أن الحكومةَ ضمّت عناصرَ من تنظيم داعش الإرهابي، إلى تشكيلات وزارة الدفاع.
أخبار ترقى إلى مستوى المعلومات المؤكدة، على اعتبار أن مَن يكشف عنها هم ناشطون مدنيون، وليس ذلك فحسب بل هناك شهودٌ من “أهل الحكام الجُدد” يدلون بهذه التصريحات، ما يشكل تهديداً مباشراً لأمن سوريا واستقرارها، ويطرح أمامها تساؤلاتٍ وجوديةً حول مدى قدرة الدولة على ضبط عناصرَ لا يُعرف ماضيهم أو ولاؤهم الحقيقي.
وتتمثل مخاطر منح الجنسية للعناصر الأجنبية، بأن معظمَهم مطلوب للدول التي ينتمون إليها بتهمٍ إرهابية، وأن إدخالهم إلى المؤسسة الأمنية للدولة السورية، يفتح ثغراتٍ كبيرةً لتسريب خلايا إرهابية، أو لابتزاز الدولة في مراحلَ لاحقة.
وتتخوف الدول التي ينحدر منها هؤلاء العناصر، الذين اشتركوا بالفعل في عملياتٍ إرهابية، في استخدام مواقعهم الجديدة كغطاءٍ لعملٍ ممنهج يؤثر على مصالحها، أو في توظيفهم كرأس حربةٍ لتنفيذ عملياتٍ لا تُنسب للدولة وإنما لجهاتٍ سرية.
كما يتخوف السوريون من تفضيل العناصر الأجنبية عليهم في المؤسسة العسكرية، وهو ما يهدد بإضعاف الروح المعنوية، وعليه تصبح البلادُ عرضةً للابتزاز السياسي، في ظل التوجُّسِ من الولاءات الحقيقية لهذه العناصر الأجنبية.
أما ملف التحاق عناصر تنظيم داعش الإرهابي فهو وفق مراقبين، مطبٌّ آخرُ في طريق الاستقرار الذي يحلم به السوريون، بعد سنينَ طويلةٍ من الحرب، فوجود إرهابيي داعش في الجيش قد يؤدي إلى تنظيم خلايا نائمة، تُنشِئ بنًى موازيةً داخل الجيش أو تتعاون مع التنظيمات الخارجة في الأرياف، مما يعيد خطر الإرهاب والفوضى الأمنية على نحو أشدَّ من السابق.
ويرى مراقبون أن انضمام عناصر داعش إلى الجيش السوري، لا يمكن أن يكون مجرد ترتيباتٍ تكتيكيةٍ أو ترضياتٍ سياسية، بل هي مخاطرة استراتيجية تهدد استقرار الدولة من الداخل بربط قوتها بعناصرَ متطرفة.
قراراتٌ كهذه، يجب أن تخضع لأعلى معايير التمحيص والتدقيق الأمني، وإلا ستتحول إلى عبءٍ كبيرٍ على سوريا في فترة إعادة البناء، كما أن آلية الانضمام إلى المؤسستين العسكرية والأمنية، يجب أن تُبنى على معاييرَ وطنيةٍ واضحة وفحوصاتٍ دقيقة، لا على انغلاق الأبواب أمام الشكوك أو المزايدات.
ويدعو نشطاءُ الحكومة الانتقالية إلى إدراك أن أمن سوريا ليس حقلَ تجارب، بل قضية وطنية بامتياز، فإمّا أن تنهض البلاد وتنفضَ عنها غبارَ الحرب، وهو ما لا تُبشّر به المجريات، منذ كانون الأول ديسمبر الماضي، وإمّا الدخولُ في دوامةٍ أكبر من سابقتها، وهو ما لا طاقة للشعب السوري بتحمله من جديد.
