يومان فقط على زيارةِ رئيس النظام التركي رجب أرودغان إلى روسيا، لبحث عدة ملفات مشتركة بين أنقرة وموسكو، ليس الشأنُ السوري الوحيدَ فيها ولكنه حتماً الأهمُّ من بين جميع المواضيع المدرجة على طاولة التباحث.
طاولةٌ لا تتجاوز مساحتها في أفضل الأحوال أربعة أمتار، ستُرسمُ عليها بحسب مراقبين خارطةٌ جديدةٌ لتوزع القوى العسكرية على الأرض في إدلب وريفها، يتزامن هذا مع نشاط ملحوظ للطائرات الحربية الروسية وغاراتها على المنطقة.
موسكو أرسلت إشاراتٍ واضحةً حول عزمِها المضي قدماً في إدلب، رفقةَ القواتِ الحكومية، إذ أشار المتحدثُ باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى أن الهجماتِ الإرهابيةَ ما تزال مستمرةً هناك، في تلميحٍ صريحٍ إلى الجماعات الإرهابية التي يدعمها النظامُ التركي خفيةً وعلناً منذُ بدايةِ الأزمة السورية.
أردوغان من جانبه وصفَ في وقت سابق الحكومةَ السوريةَ ببؤرةِ تهدد حدودِ بلادِهِ الجنوبية، وذلك بعد زيادة الهجمات الروسية جواً والحكومية براً في الآونة الأخيرة، وتأسّفَ لتعاملِ روسيا مع الملف السوري بهذا الشكل، آملاً في تغيير نهجها حياله.
وزيرُ الخارجية السوري فيصل المقداد سبق أردوغان في حربِ التصريحات هذه، إذ هاجم في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تواجدَ الجيش التركي في الأراضي السورية، وقبل ذلك بأيام وصف الرئيسُ الروسي فلاديمير بوتين خلالَ لقائِهِ الرئيسِ السوري بشار الأسد تواجدَ القواتِ الأجنبية في سوريا بدون طلبٍ رسمي من دمشق، بغير الشرعي، والمخالف لقرارات مجلس الأمن الدولي.
إذاً خريفٌ عاصفٌ ينتظر شمال غربي سوريا، فنارُ الحربِ إذا استعرت مجدداً، لن تبقي ولن تذر، والضحيةُ الأولى لكل معركة هم المدنيون، الذين لا ينوبهم سوى المزيد من القهر والعذاب، وربما رحلة نزوح جديدة، لكن إلى أين؟ فهم الآن كالعالقين بين فكي كماشة القوات الحكومية ومن والاها جنوباً، وجنود النظام التركي الذين احتشدوا قرب الحدود لمنع تدفق اللاجئين شمالاً.
وإلى أن تتضح ما ستؤول إليه زيارةُ أردوغان لموسكو، تعود أسئلةٌ قديمةٌ جديدةٌ إلى واجهة الأحداث مجدداً، فأين دور الضامن التركي في حماية المدنيين، أم أنه سيختفي كما اختفى مطلع عام 2020، عندما عاودت قواتُ الحكومة السورية السيطرةَ على عدةِ مناطق بريف إدلب الجنوبي.
إعداد: فخري محمد
