بعد ثلاثة أعوامٍ من الغياب، انعقدت قمّة زعماءِ الدول العربية في الجزائر، وسط أزماتٍ إقليميّةٍ ودوليةٍ معقَّدة، وأوضاعٍ اقتصاديةٍ وأمنيةٍ متدهورة، مع غيابٍ لعددٍ من قادة الدول الأعضاء عن القمة، التي أطلقت عليها الجزائر اسمَ قمة لم الشمل.
لكنّ تلك العوائق والثغرات ليست فقط ما تواجهُه قمّة الجزائر من عقبات، فالمطالبات العديدة بإدانة التدخلات والانتهاكات التركية والإيرانية في شؤون دول المنطقة، هي ما يشكّل حرجاً للجزائر التي ترتبط مع الطرفين بعلاقاتٍ وطيدة تسعى لتطويرها.
مصادرُ جزائرية مقرّبة من أعمال القمة، قالت إنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي شارك بعد أن تخوَّف الجزائريون من غيابه، حمل معه شروطاً منها أن تقر القمة في بيانها الختامي بنداً يدين تدخلات النظام التركي في المنطقة، وخاصة في ليبيا، وتعلن بشكلٍ واضح معارضتها للاتفاقيات التي أبرمتها أنقرة مع حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية، والتي تتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، أو الاتفاقيات ذات البعد الأمني والعسكري.
المصادر أوضحت أنّ السيسي طالب بموقفٍ عربيٍّ جماعي داعمٍ لبلاده في قضية سد النهضة الإثيوبي، بحيث تتم إدانة استراتيجية إثيوبيا في التعامل مع السد، من خلال استمرارها في الملء دون أيِّ حوارٍ مع مصر، وعدم الالتفات إلى الوساطات.
وبحسب مراقبين فإنّ نهج الجزائر في التعامل مع مختلف القضايا في محيطها الإقليمي والعربي، شكَّل مؤخراً حاجزاً أمام الدول العربية في التعاطي معها، ولا سيما مع تطابق توجهاتها مع الأجندات التركية في ليبيا وعموم القارة الإفريقية، والتوتر الذي خلفه ذلك مع دول المنطقة.
