في عملية توصف بالمصيرية والتاريخية منذ أكثر من مئة عام على تأسيس الجمهورية التركية، يصوت الناخبون في تركيا بانتخابات رئاسية وبرلمانية، يواجه فيها رئيس النظام الحالي رجب أردوغان والتحالف الحاكم، معارضة موحدة للمرة الأولى منذ عقدين.
الاستثنائية التي تمثلها هذه الانتخابات تتأتى بحسب خبراء ومحللين من كونها ستحدد ما إذا كانت تركيا ستعود إلى الحكم الديمقراطي، أو ستواصل طريقها نحو ديكتاتورية الحزب الواحد والرجل الواحد، بعيداً عن ركب الديمقراطية والحريات العامة والشخصية، وحقوق المواطنة المتساوية ثقافياً واجتماعياً واقتصاديا وسياسياً.
ويتسابق ثلاثة مرشحين على منصب الرئيس، هم رئيس النظام الحالي أردوغان، ومرشح تحالف المعارضة كمال كليجدار أوغلو، وسنان أوغان المرشح عن تحالف أتا، فيما ترجح معظم استطلاعات الرأي فوز كليجدار أوغلو على منافسه الأقرب أردوغان من الجولة الأولى، مع إمكانية الذهاب لجولة ثانية حاسمة بين الرجلين.
وبينما يداعب أردوغان أصوات اليمين المحافظ ويلعب على وتر القروض والوظائف وسط أزمة اقتصادية ومعيشية خلقتها سياساته، يركز كليجدار أوغلو على استعادة الحريات والديمقراطية في تركيا، التي تدهورت في ظل نظام أردوغان، كما يعد بإعادة البلاد إلى خطها التقليدي الذي يقترب من الغرب والقيم الأوروبية الإنسانية والديمقراطية، مع نهضة اقتصادية تعيد نسبة البطالة إلى حدود خمسة بالمئة.
ويحق لنحو أربعة وستين مليوناً ومئة وأربعة عشر ألف ناخب داخل تركيا وخارجها التصويت في هذه الانتخابات، التي حددت السلطات لها في الداخل أكثر من مئة وواحد وتسعين ألف مركز اقتراع، فيما ينصب اهتمام المتنافسين على الظفر بأصوات قرابة خمسة ملايين شاب يصوتون لأول مرة، وسط توقعات بأن تذهب غالبية أصواتهم لتحالف المعارضة.
ويكتسب تحالف المعارضة المعروف باسم تحالف الأمة قوته من دعم حزب الشعوب الديمقراطي الذي يوصف بصانع الملوك، بسبب الثقل الذي يمثله كثالث أقوى حزب في البلاد، والذي يدخل السباق الانتخابي باسم الخضر اليساري، للالتفاف على محاولة السلطات إغلاقه.
