عندما يتم استهداف الصحفيين والإعلاميين، الذين يعملون لنقل الحقيقة ويمثلون صوتها، يتبادرُ إلى الأذهان فوراً، النظامُ التركي الذي بات معروفاً بممارساته، البعيدة كلَّ البعد عن القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
ومن المعروف أن تركيا باتت تركّز على استهداف الصحفيين، في الدول التي احتلت أجزاءً من أراضيها، سيما في سوريا والعراق، والهدف منع أولئك الإعلاميين من كشف حقيقة انتهاكاتها واعتداءاتها، وليتسنّى لها تحقيقُ مخططاتها وأطماعها التوسعية.
وفي انتهاكاتٍ جديدةٍ بهذا الخصوص، استهدفت مسيّرةٌ تركيةٌ مؤخراً طاقماً من الصحفيين والصحفيات، في منطقة سيد صادق بمحافظة السليمانية بإقليم كردستان، ما أسفر عن فقدان الصحفيتين الكرديتين “كليستان تارا، وهيرو بهاء الدين، لحياتهما، بالإضافة لإصابة ستة صحفيين آخرين بجروحٍ بليغة.
الاستهداف الذي طال الصحفيين التابعين لشركة “جتر” الإعلامية، المرخصة من قبل حكومة إقليم كردستان، لاقى ردودَ فعلٍ غاضبة ومنددة لدى الأوساط الصحفية، ومنها نقابة صحفيي الإقليم، التي اعتبرته انتهاكاً للمواثيق والأعراف الدولية، وطالبت حكومتَي بغداد وأربيل للتدخل لوقف انتهاكات النظام التركي بحق الصحفيين.
كما ندّد مسؤولون بإقليم كردستان، بينهم “قوباد طالباني” نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، الذي ندّد بالهجوم وقال إنه طال صحفيّين وليس أعضاءَ قوةٍ مسلحة، ويشكل تهديداً لأمن واستقرار أي بلدٍ أو منطقة.
وكان النظام التركي قد استهدف في الثامن من تموز يوليو الماضي، صحفيّين من “جرا تيفي”، في مجمع قصبي في قضاء سنجار شمالي العراق، ما أدى حينها لفقدان صحفيٍّ لحياته وإصابة اثنين آخرين بجروحٍ خطيرة.
ولا يمكن هنا إغفال انتهاكات النظام التركي بحق الصحفيين في سوريا، حيث أكد اتحاد الإعلام الحر في شمال وشرق سوريا، أنه وثّق فقدان أكثرَ من عشرين صحفياً لحياتهم، وإصابة العشرات بنيرانٍ تركية، أثناء تغطيتهم للانتهاكات والهجمات المتواصلة، التي تشنها تركيا على مناطق شمال وشرق سوريا منذ سنوات.
