صادقت دول الاتحاد الأوروبي على حزمة إجراءات جديدة تعد الأكثر تشدداً منذ سنوات في ملف الهجرة، في خطوة تعكس ضغوطاً متزايدة من تيارات اليمين واليمين المتطرف داخل التكتل، وتمهد لإرسال مهاجرين مرفوضة طلبات لجوئهم إلى مراكز خارج حدود الاتحاد. ولا تزال الإجراءات بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي لاستكمال مسار اعتمادها.
وأقرّ وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في بروكسل، ثلاثة نصوص قدمتها المفوضية الأوروبية لتنظيم وصول المهاجرين وإعادتهم، وسط انقسام سياسي حول جدوى الإجراءات واحترامها لحقوق الإنسان.
وقال المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، أحد مهندسي تشديد القواعد، إن الهدف هو إعطاء المواطنين شعوراً بأننا نسيطر على الوضع. غير أن هذه المقاربة أثارت اعتراضات واسعة من اليسار ومنظمات حقوق المهاجرين، التي اعتبرت أن السياسات الجديدة تدفع مزيداً من الناس نحو الخطر وانعدام الأمن القانوني، وفق ما قالت سيلفيا كارتا من منظمة PICUM غير الحكومية لحماية المهاجرين غير النظاميين.
وتقود الدنمارك، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، جهود الدفع نحو تشديد الإجراءات، فيما أشار دبلوماسي أوروبي إلى إرادة سياسية مشتركة على نطاق واسع للإسراع في إقرار هذه المقترحات.
لكن دولاً أخرى، بينها فرنسا وإسبانيا، عبرت عن شكوك حول فعالية بعض البنود. وتساءلت فرنسا عن قانونية الإجراءات، بينما أبدت إسبانيا اعتراضاً على مراكز العودة، التي أثبتت تجارب سابقة محدودية نجاحها، وفق ما أكده وزير داخليتها فرناندو غراندي مارلاسكا.
وفي إطار تخفيف الضغط عن الدول الأكثر استقبالاً للمهاجرين مثل اليونان وإيطاليا، سيفرض الاتحاد الأوروبي آلية تلزم الدول الأعضاء باستقبال حصص من طالبي اللجوء، أو دفع مساهمة مالية قدرها 20 ألف يورو عن كل طالب لجوء ترفض استقباله.
وقال مسؤول أوروبي اشترط عدم الكشف عن هويته هناك عدد قليل من وزراء الداخلية المستعدين للخروج أمام الإعلام والقول حسنا لقد أخذنا 3 آلاف طالب لجوء.
ورغم التحديات، يتعيّن على الدول الأعضاء التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة توزيع آلاف طالبي اللجوء بحلول نهاية العام.
