في ظل الأوضاع المعقدة والمتقلبة التي تشهدها العديد من المناطق في سوريا، لا تزال قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتجاوزات الحكومة الانتقالية في دمشق تشكل محط اهتمام كبير.
وفي هذا السياق، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن الأمن العام التابع للحكومة السورية الانتقالية أفرج عن واحد وعشرين شخصاً، من بينهم رجال ونساء، وهم أعضاء في حزب “الانتماء الوطني الديمقراطي” الذي ينشط في محافظة السويداء، وذلك بعد سبع عشرة ساعة من توقيفهم، على حاجز في ريف حمص، أثناء توجههم إلى محافظة الرقة لحضور إحدى الفعاليات التي تنظمها الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا.
المرصد أشار، الى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء نقلهم إلى سجن في محافظة إدلب قبل إطلاق سراحهم. حيث يظهر في شريط مصور أحد المعتقلين وهو يتحدث عن تعرضهم للتعذيب، وآثار الكدمات واضحة على ظهره وكتفه.
ووفقاً للمرصد أن عناصر السجن في حارم فصلوا الموقوفين من أتباع المكون الدرزي عن العلوي، وقاموا بتعذيبهم. كما أطلقوا الرصاص على قدم أحد المعتقلين من الطائفة العلوية، مما يعكس تعميق الفجوة الطائفية في المعاملة التي تعرض لها المعتقلون.
ويرى مراقبون أن قضية اعتقال أعضاء حزب “الانتماء الوطني الديمقراطي” وما تعرضوا له من تعذيب وإهانة تبقى مثالاً صارخاً على الانتهاكات التي تطال الحقوق الأساسية في مناطق النزاع. هذه الحادثة تفتح المجال لمزيد من التساؤلات حول مدى احترام السلطات السورية لحقوق الإنسان، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والطائفية المعقدة التي تشهدها البلاد.
وفي وقت تزداد فيه المطالبات بالعدالة والمحاسبة، يبقى الأمل في أن تسهم هذه الحوادث في تسليط الضوء على ضرورة وقف الانتهاكات وضمان حقوق الأفراد في التعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة السياسية دون تهديد أو تهجير.
