بعد سنواتٍ من الصراع والتحديات السياسية والأمنية، تدخل سوريا مرحلة انتقالية تحاول خلالها تثبيت مؤسساتها ومعالجة الملفات العالقة، في وقتٍ تواصل الأمم المتحدة متابعة التطورات والدعوة إلى بناء الثقة بين مختلف الأطراف.
وفي هذا السياق، أكدت الأمم المتحدة أن سوريا تقف أمامَ فرص حقيقية خلال المرحلة الانتقالية، مشددةً في الوقت نفسه على أن نجاح هذه المرحلة لن يُقاس بمجرد إنشاء المؤسسات، بل بمدى قدرتها على أداء مهامها بفاعلية وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة السوريين.
وخلال إحاطة قدمها أمامَ مجلس الأمن الدولي، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن بناء الثقة يتطلب نظام حكم فعّالًا ومتوازنًا يضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك المرأة، ويحقق تقدمًا مستمرًا في مجالات المساءلة والعدالة الانتقالية، إلى جانب إحداث تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.
المسؤول الأممي لفت إلى عددٍ من التطورات المؤسسية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية، من بينها تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته، معتبرًا أن تشكيل هاتين المؤسستين يمثل محطة بارزة في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025.
وشدد على أن ضمان استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق انتقال سياسي يتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.
الأمم المتحدة تحذر من تعقيدات السويداء وتدعو إلى المساءلة والاستقرار
وفيما يتعلق بالوضع في محافظة السويداء، حذر كوردوني من استمرار المأزق السياسي العميق، مشيرًا إلى أن تداعيات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها المحافظة قبل عام ما زالت تؤثر على مسار بناء الثقة.
كوردوني أوضح أن اشتباكات وقعت بين قوات الأمن العام والحرس الوطني في أواخر حزيران/يونيو، مؤكدًا أن تحقيق المساءلة عن أحداث تموز/يوليو 2025 يبقى أمرًا جوهريًا لإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف.
المسؤول الأممي أشار إلى أن الإجراءات القضائية المحلية الأخيرة تعكس استمرار الجهود لمعالجة الجرائم المرتكبة خلال سنوات الصراع، كما لفت إلى إحراز تقدم في مسار المساءلة الدولية، بما في ذلك صدور أحكام إدانة مؤخرًا عن محاكم أوروبية.
كوردوني: تقدم في ملف دمج القوى العسكرية والأمنية في شمال شرق سوريا
وفي السياق ذاته، أشارَ نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا إلى استمرار إحراز تقدم في شمال شرقي البلاد في ملفِّ دمج القوى العسكرية والأمنية الداخلية، وفقًا للاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني/يناير.
