غزة، حيث تصطدم الحياةُ بالأزمات، تقف اليومَ على أعتاب كارثةٍ إنسانية غيرِ مسبوقة. في ظل القصفِ المستمر وانهيارِ الاتفاقات السابقة… الأمم المتحدة، من خلال تقاريرِها الميدانية، ترسم صورةً قاتمة عن واقعِ سكانِها الذين يواجهون تحدياتٍ هائلةً من الجوع والدمار والنزوح، وسط عجزٍ عن توفير أبسط مقوّمات الحياة.
ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فقد بات الجوعُ ينتشر بشكلٍ مقلق، حيث نَفَدَ مخزونُ الطحين تماماً، ولم يتبقَّ سوى مئتين وخمسين طرداً غذائياً. كما توقعت الوكالة نفاد ثلثي الإمدادات الطبية الأساسية خلال أقل من شهرين.
الأونروا أكدت أنّ الأسواقَ داخلَ غزة تعاني من انهيارٍ شبهِ كامل، مع تسجيل ارتفاعاتٍ صادمة في أسعار المواد الأساسية، إذ تراوحتْ زياداتُ أسعار الغذاء بين مئة وخمسين في المئة إلى ألف وأربعمئة في المئة، في حين تضاعفتْ أسعار غاز الطهي بنسبة هائلة بلغت أربعةَ آلاف في المئة. وبرغم تدمير غالبية منشآتها الصحية، تواصل الوكالة تقديمَ خدماتها عبر ستة مراكزَ فقط من أصل اثنين وعشرين مركزاً كانت تعمل قبل الحرب، كما تستمر بتقديم اللَقاحاتِ للأطفال وسط ظروف قاسية.
وفي سياق مرتبط، أشارت الوكالة إلى نزوح نحو نصف مليون شخص خلال الأسابيع الأخيرة، إثر أوامر الإخلاء المتكررة من الجيش الإسرائيلي. وأوضحت أن السكانَ محصورون في مناطقَ لا تتعدى ثلثَ مساحة القطاع الأصلية، تفتقر إلى الأمان ومقوماتِ الحياة، ممّا أدى إلى ازدحامٍ كارثي في الملاجئ المتاحة ونقصٍ حادٍّ في الموارد.
من جانبه، أفاد مكتبُ تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية الحيوية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، مقدِّراً حجمَ الأنقاض الناتجة بأكثر من خمسين مليونَ طن، في مشهدٍ يعكس حجمَ الدمار الذي أُلحِقَ بالبنية التحتية.
هذه التطوراتُ تضع العالمَ اليوم أمام مسؤولية أخلاقية للتدخل الفوري من أجل تخفيفِ معاناةِ السكان، وإيجادِ حلول سياسية عاجلة لإنهاء التصعيد وضمانِ وصولِ المساعدات الإنسانية بشكلٍ آمن.
