توترٌ واحتقانٌ شعبي، تشهده مناطق شمال غربي سوريا، جراء استمرار ممارسات هيئة تحرير الشام الإرهابية “جبهة النصرة” سابقاً، من ارتكاب انتهاكاتٍ تَرقى لجرائمَ حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية، وممارسة شتى أنواعِ الضغط على المدنيين من تقييدٍ للحريات وكمٍ للأفواه.
فمنذ أشهر يشهد الشمال السوري، خروجَ العشرات في تظاهراتٍ حاشدةٍ في مدنٍ وبلداتٍ بريف إدلب وكلٍّ من إعزاز وصوران وبابكة والسحارة في ريفي حلب الشمالي والغربي، مُندّدين بحملات الاعتقالات والانتهاكات التي يرتكبها عناصرُ هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة، ومطالبين بالإفراج عن المعتقلين في سجونها.
هذه التظاهراتُ انطلقت شرارتُها بعد حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ نفذتها الهيئة الإرهابية، في ستِّ بلداتٍ وقرى بريف إدلب الشمالي والجنوبي بعد ساعاتٍ من مظاهراتٍ متفرقةٍ خرجت للتنديد بالممارسات اللاإنسانية لقادة الهيئة، وطالت تلك الاعتقالات أكثرَ من تسعة عشر شخصاً بينهم امرأتان.
أما المظاهرات الرافضة للتطبيع بين الحكومة السورية والنظام التركي، فتتجدّد بشكلٍ مستمرٍ في عدة مدنٍ وبلداتٍ بأرياف إدلب وحلب، إذ يندّد المحتجون بالتقارب بين أنقرة ودمشق، التي يحملونها المسؤوليةَ عن الأوضاع المأساوية التي وصلت إليها البلاد بما في ذلك فقدان آلافِ المدنيين لحياتهم وتهجير نحو عشرة ملايين شخصٍ خارج البلاد.
المظاهراتُ الغاضبة، تأتي بعد بدء مسارِ تطبيعٍ للعلاقات بين النظام التركي والحكومة السورية، تخلّله لقاءاتٌ لمسؤولين من الطرفين برعايةٍ روسيةٍ وحضورٍ إيراني بالعاصمة الروسية موسكو، وسط مخاوفَ من عقد تسوياتٍ وصفقاتٍ تقود إلى تغيير خارطة السيطرة، وتصعيدٍ عسكري يدفع المدنيون ثمنه بالدرجة الأولى قتلاً وتهجيراً، في ظل التقارير المتكررة عن الارتباط بين استخبارات الاحتلال التركي وهيئة تحرير الشام الإرهابية، الأمرُ الذي تجلّى بتحركاتٍ عسكريةٍ للأخيرة على مدى السنوات الماضية شمال غربي سوريا.
