انكسرت جميع الموانع، ودبّت روح الحَراك الشعبي من جديد في قلوب أبناء الجنوب السوري التواقين إلى الحرية، فبعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً شهدت فيها سوريا أبشع المجازر ضد المدنيين العزل ووثّقت تقارير حقوقية ضلوع قوات الحكومة السورية فيها، عادت الكرة اليوم إلى ملعب الباحثين عن الحرية ليعيدوا قضية السوريين إلى المحافل الدولية.
فمنذ نحو ثلاثة أسابيع يتصدر الجنوب السوري وتحديداً محافظة السويداء المشهد مع تجدد الاحتجاجات الشعبية التي تنطلق من ساحة “الكرامة” التي أصبحت ساحة الاحتجاجات المركزية لجميع محتجي المحافظة، الذين يتمسكون بمطلب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وإسقاط الحكومة وتطبيق القرارات الأممية بشأن سوريا.



تظاهرات اتسمت بطابعٍ سلميٍّ خالص، وبمشاركة سائر فئات الشعب مع وجود أعدادٍ كبيرة من النساء، ما يدل على العمق الاجتماعي لهذه الاحتجاجات، مع منح القيادات الروحية أي “مشايخ العقل” موقع التصدر السياسي، حيث لوحظ تأييدٌ من قبل الشيخين حكمت الهجري وحمود الحناوي، لهذه الاحتجاجات.

باريس_ د – يحيى العريضي – أكاديمي سوري
هذه الاحتجاجات أعادت السويداء إلى سوريا وأعادت سوريا إلى السويداء، وذلك من خلال إحيائها صوت الثورة السورية وعمليا أثبتت فشل هذه المنظومة بأنها غير قادرة على أن تكوِّن حكماً رشيداً، من جانب آخر أعادت القضية السورية إلى المحافل الدولية بمطالبها بتطبيق القرارات الدولية لكن بشكل مختلف عن الصيغة المتبعة سابقاً، ونسفت سردة النظام بأن الأقليات معه وأنها محمية من قبله.
احتجاجات تجاوزت سقف الجانب الخدمي والمعيشي والاقتصادي، ووصلت من خلال سلميتها إلى جانب سياسي مطالب برحيل الرئيس بشار الأسد، وتطبيق الحكم اللامركزي بالبلاد والقرار الأممي 2254 المتعلق بالأزمة السورية.

باريس _د – يحيى العريضي -أكاديمي سوري
الاحتجاجات دخلت الأسبوع الثالث وانتشر صداها في معظم سوريا والعالم وهي الآن تراهن على تحرك الجغرافية السورية هناك استراتيجيات تتبعها النظام تتثمل بسياسية الاحتواء ومحاولاته خنق السويداء نفسها بنفسها إضافة لاتباعها استراتيجية الاحتواء.
أما استمرار الحكومة السورية باتباع سيناريو الصمت تجاه ما يجري في الجنوب السوري، وسط قلق وترقب حذر، فهو راجع بحسب محللين، إلى تغيّر الظروف والإمكانات عما كانت عليه في بداية الحَراك الشعبي عام ألفين وأحد عشر إضافة إلى أن انكشاف سياساتها إقليمياً ودولياً يحول دون ذلك.
باريس_د – يحيى العريضي- أكاديمي سوري
نعرف تماماً أن النظام يفكر بما استخدمه مع المحافظات الأخرى ولكن الوقت والأحداث والإمكانات تغيّرت، إضافة إلى أن انكشاف سياسات هذه المنظومة الاستبدادية إقليمياً ودولياً قد يحول دون ذلك.
وتؤكد هذه التظاهرات بحسب مراقبين، فشل الحلول الأمنية والعسكرية التي انتهجتها الحكومة السورية منذ بداية الأزمة، إضافة إلى فشل جميع مسارات التطبيع الإقليمية والعربية في إعادة تعويم الرئيس السوري بشار الأسد وأن الكلمة الفصل تبقى للسوريين في الداخل، وتسلط الضوء على أهمية الحل السياسي المبني على الحوار السوري السوري، بعيداً عن أي أجندات خارجية تخدم مصالح أطراف معينة بعيدة عن مصالح السوريين.
