في خطوةٍ وصفت بالأكبر منذ اندلاع الحرب في اليمن، توصلت الحكومة اليمنية والحوثيون إلى اتفاقٍ لتبادل نحو ثلاثة آلاف أسير، وذلك عقب مفاوضاتٍ استمرت أسبوعين في العاصمة العُمانية مسقط، التي تلعب دور الوسيط الرئيس في النزاع اليمني.
عضو الوفد الحكومي المشارك في المفاوضات، ماجد فاضل، قال إن الطرفين توصلا إلى اتفاقٍ جديد يفضي إلى “إطلاق سراح آلاف الأسرى”. مؤكداً في تصريحٍ لوكالة فرانس برس، أن هذه الصفقة تُعدُّ الأكبر من نوعها، مشيراً إلى أن تبادل القوائم والكشوفات سيبدأ خلال فترةٍ لا تتجاوز شهراً.
من جانبه، أعلن رئيس اللجنة الحوثية المعنية بملف الأسرى عبد القادر المرتضى، في منشورٍ على منصة إكس، أن الاتفاق ينصُّ على إطلاق سراح ألف وسبعمئة من أسرى الحوثيين، مقابل ألف ومئتين من أسرى الطرف الآخر، من بينهم سبعةُ سعوديين وثلاثة وعشرين سودانياً.
ولم يكشف الجانبان عن جدول زمني محدد لتنفيذ الصفقة أو تفاصيل إضافية بشأن موعد الإفراج، في وقتٍ دعا فيه مراقبون إلى تكثيف الجهود لوضع حدٍّ لهذه الحرب المستمرة.
الأمم المتحدة بدورها رحبت بالاتفاق، حيث أكد المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الأهمية الإنسانية لهذا التقدم. معتبراً أن التوصل إلى مرحلةٍ جديدة من الإفراج عن المحتجزين “خطوةٌ إيجابية ومهمة”، من شأنها التخفيف من معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن.
المبعوث الخاص إلى اليمن أضاف أن التنفيذ الفعّال للاتفاق يتطلب استمرار انخراط الأطراف وتعاونها، ودعما إقليميًا منسقًا، وجهود متواصلة للبناء على هذا التقدّم.
من جانبها رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالاتفاق، داعيةً جميع الأطراف إلى ترجمة التزاماتهم إلى خطواتٍ فعلية. وقالت رئيسة بعثة اللجنة في اليمن، كريستين سيبولا، في بيانٍ، إن اللجنة مستعدةٌ لتنفيذ عمليات الإفراج ونقل المحتجزين وإعادتهم إلى أوطانهم بطريقةٍ آمنة وكريمة، بما يضمن لمَّ شمل العائلات.
ويشهد اليمن نزاعاً دامياً منذ عام ألفين وخمسة عشر، أسفر عن مقتل الآلاف وأدى إلى واحدةٍ من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظلِّ انقسام البلاد بين مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين وأخرى تديرها الحكومة، التي تتخذ من مدينة عدن مقراً لها.
