من إدلب في الشمال الغربي إلى درعا جنوباً، مروراً بحمص ومحافظاتٍ أخرى في وسَطِ وشرق سوريا، تتسّعُ رقعةُ الاحتجاجاتِ الشعبية المطالِبةِ بمحاسبة شخصياتٍ متّهمةٍ بالارتباط بالنظام السوري السابق.
مصادرُ محلية ومشاهدُ متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن حجم الغليان الشعبي، الذي قد ينفجر بشكل أكبر خلال الساعات والأيام القادمة؛ ممّا يهدّد السلمَ الأهلي في سوريا؛ وعدمَ اتّباعِ القانون.
توترٌ واحتقانٌ واحتجاجاتٌ تركزت بشكلٍ كبير في ريف محافظة إدلب، حيث أفادت تقاريرُ محلّية بمقتلِ شخصين وإصابةِ آخر، في حوادثِ اعتداءٍ جماعيّ على خلفية اتّهاماتٍ بالتعامل مع النظام السابق.
ووقعتِ الاعتداءاتُ في مدينتَي كفر تخاريم، وكفر عويد بريف إدلب، وحي الشيخ تلت بمدينة إدلب، حيث وقعتْ هجماتٌ من قبل عشراتِ الأشخاص.
التوتر والاحتجاجات تصاعدت لتَطالَ مدينة تدمر بريف محافظة حمص، حيث هاجم متظاهرون غاضبون محالَّ تجاريةً تعود لأشخاصٍ متّهمين بالتعاون مع النظام السابق.
وأوضحت إدارة مستشفى تدمر أنه تمَّ تسجيلُ ثماني إصاباتٍ أولية نتيجة الرشق بالحجارة، مشيرًا إلى نقل بعض الحالات إلى مشافي حمص؛ لاستكمالِ العلاج.
الاحتجاجاتُ اتّسعتْ وامتدتْ إلى مناطق أخرى في أرياف محافظات درعا والرقة ودير الزور وحلب وحمص وحماة، إذ شهدت تلك المناطقُ تظاهراتٍ تخلّلتْها هجماتٌ على ممتلكاتٍ تعود لأشخاص يُتّهمونَ بالتعامل مع النظام السابق.
الداخلية السورية: الاعتداءات خارج إطار القانون تهدد الاستقرار وتعرقل مسار العدالة
وفي وقتٍ لاقت الحكومة السورية انتقاداتٍ؛ إثرَ التأخرِ والجمودِ الحاصل في مسار العدالة، سواءٌ لمرتكبي الجرائم والانتهاكات في عهد النظام السابق، أو ما جرى بعد سقوط الأسد في الساحل والسويداء. إلاّ أنها علّقتْ على هذا الملف، وأكدتْ متابعةَ التوترات في بعض المحافظات، مشيرةً إلى أنّ الدولةَ ماضية في مساراتِ العدالةِ الانتقالية.
المتحدثُ باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا شدّدَ على “عدم وجود حماية لأي مجرم أو متورط بغض النظر عن وضعه”، داعياً إلى ضَرورةِ ضبطِ النفس وعدمِ الانجرارِ إلى أعمالٍ انتقاميةٍ أو اعتداءاتٍ خارجَ إطار القانون؛ من شأنها أنْ تهدّدَ الأمنَ والاستقرارَ؛ وتعرقلَ مسارَ العدالةِ والمحاسبة.
