يستعد الحكام من رجال الدين في إيران لتنظيم مراسم حاشدة تستمر لعدة أيام لتشييع جثمان المرشد الراحل علي خامنئي، في استعراض للولاء الشعبي وتأكيد على أن الحماس الثوري ما زال موجودا، وذلك بعد أن اهتزت صورة الحكام هناك بسبب حملات القمع، والفشل في تحقيق الوحدة الوطنية على مدى عشرات السنين بحسب ما يؤكد مراقبون.
ومن المقرر أن تشهد مدينتا قم ومشهد مسيرات جماهيرية على مدى الأسبوع، بالإضافة إلى مراسم أخرى في العراق.
وإذا كانت السلطات تنظر إلى الأمر على أنه استفتاء لشعبية المرشد، فإنها لا تترك النتيجة للصدفة، فهي تعمل جاهدة لحشد ملايين المؤيدين لتكتظ بهم مدن إيران، مع توفير وسائل النقل والإقامة والطعام لهم، لإعلان قوة دولتهم الدينية بعد أن نجت مما اعتبروه حربا وجودية.
لكن محللين يقولون إن مظاهر الوحدة والولاء تخفي وراءها هشاشة الدعم الشعبي للجمهورية الإسلامية.
وفي جميع أنحاء البلاد، سئم إيرانيون كثيرون من العقوبات التي تخنق اقتصادهم منذ عقود، علاوة على مشاعر الغضب من القمع الذي يُمارس باسم الثورة عام 1979، التي لا يتذكرها سوى كبار السن في مجتمع يغلب عليه الشباب.
وعندما تدفق الناس إلى الشوارع في شهري كانون الأول ديسمبر وكانون الثاني يناير في مظاهرات اندلعت بسبب التضخم، كان الكثيرون يهتفون مطالبين بموت خامنئي، ولم تتمكن السلطات من قمع الاضطرابات إلا بإطلاق النار على آلاف المتظاهرين.
وبعد أن بدأت أنباء مقتل خامنئي تنتشر في الأيام الأولى من الحرب، أفاد سكان في طهران بأنهم سمعوا أصوات هتافات تنطلق من خلف نوافذ البيوت والشقق في أجزاء من المدينة.
والسبت، سيُنقل جثمان خامنئي إلى أحد مساجد طهران في أول محطة من جولة جنائزية. وسيُحمل معه جثمان ابنته وزوجها وحفيدته، بالإضافة إلى زوجة الزعيم الجديد، ابنه مجتبى، الذين قُتلوا جميعا في نفس الغارة.
