مع اقتراب مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مناقشة مشروع قرار جديد يتعلق ببرنامج طهران النووي، وبينما تستعد العواصم الغربية للضغط من أجل تجميد عمليات التخصيب، تلوح طهران بردود “مناسبة” وتعتبر الخطوة محاولة لتقويض المسار الدبلوماسي وسط أجواء إقليمية مشحونة بعد أشهر قليلة من حرب الاثني عشر يوماً.
إيران حذرت من تحركات تقودها الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية لإقرار مشروع قرار جديد بشأن ملف التخصيب. وقال المندوب الدائم لإيران لدى الوكالة، رضا نجفي، إن إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ فقط عملاً غير قانوني وغير مبرر، بل يُفضي أيضاً إلى تعقيد الوضع أكثر ويوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي.
نجفي اتهم الدول الغربية بـ “إساءة استخدام الآليات الدولية” لفرض رؤاها غير المنطقية على الشعب الإيراني، وتسعى عبر استغلال أغلبيتها العددية في مجلس المحافظين إلى فرض ما لم تتمكن من تحقيقه في نيويورك على اجتماعات فيينا.
مندوب إيران لدى الوكالة وصف الخطوة الأمريكية الأوروبية المتوقعة بـ “غير القانونية”، موضحاً أنها لن تغير شيئاً في وضع تنفيذ الضمانات داخل إيران، وهو الوضع الذي نشأ بفعل هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وبسبب تواطؤ الدول الأوروبية الثلاث، وفق تعبيره.
المسؤول الإيراني دعا جميع الدول الأعضاء في مجلس المحافظين إلى رفض ما أسماها بـ “النزعات الأحادية التخريبية” لهذه الدول في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، مشدداً على أن لإيران الحق في اتخاذ الرد المناسب تجاه أي تحرك غير قانوني أو غير مبرر يصدر عنها.
وبحسب ما نقلته وكالة “أرنا” الرسمية، فإن مشروع القرار الغربي الجديد ينص على إلزام إيران بتعليق جميع أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك الأبحاث والمشاريع المتعلقة بالماء الثقيل، والامتثال للبروتوكول الإضافي وتزويد الوكالة الدولية بجميع المعلومات المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب والمنشآت الخاضعة للضمانات.
ووفق ثلاثة مسؤولين تحدثوا لـ “بلومبرغ”، تعمل الدول الغربية على صياغة أوامر جديدة لمفتشي الوكالة تتيح تحديد حالة المخزون النووي الإيراني بدقة، مؤكدين أن إيران تواصل تجاهل النداءات الدولية لاستئناف التعاون والمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
ويؤكد دبلوماسي غربي رفيع أن الوكالة مستعدة لاستئناف التفتيش فوراً، لكن طهران تصر على أن المواقع النووية ما تزال غير آمنة بعد الضربات العسكرية، مشيراً إلى أن إيران ربما تراهن على أن التعتيم المعلوماتي سيحول دون وقوع هجمات جديدة، فيما قد ترى الدول الغربية في ذلك محاولة للخداع تدفعها إلى خيارات تصعيدية أخرى في حال استمرار غياب التعاون.
ووفقاً لدبلوماسي آخر، فإنه حتى لو خضعت إيران فوراً للتفتيش وتعاونت بالكامل مع الوكالة، فقد يستغرق الأمر سنوات لاستعادة اليقين بشأن مصير مخزونها النووي. وقد تكون أوعية الاحتواء التي خُزنت فيها المواد قد تعرضت للتدمير، مما أدى إلى تسرب كميات من اليورانيوم إلى البيئة.
