بعد تزايد عمليات الإغلاق والتشميع، بحق مَقاهٍ ومطاعمَ في عدة مدنٍ خلال الأسابيع الأخيرة، بحجة مخالفةِ قوانين الحجاب أو تنظيم فعالياتٍ “غيرِ مُلتزمةٍ بالقيم الإسلامية”، شددت السلطاتُ الأمنية الإيرانية على تطبيق قوانين الحجاب الإجباري، مع إلزامِ جميع المحالِّ التجارية والمرافق العامة، بتطبيق هذه القوانين، مُهدِّدةً بإغلاق أو تشميع المنشآت المخالفة.
جاء ذلك في بيانٍ رسمي صدر في التاسع من أكتوبر، أوضحت فيه شرطةُ الإشراف على الأماكن العامة، أن جميعَ الأنشطة التجارية خاضعةٌ للرقابة، ويجب عليها الالتزامُ بالقوانين. كما أعلنت الشرطةُ أنها ستلجأ إلى إجراءاتٍ أمنيةٍ وقضائية بحق المخالفين، بما يشمل تعليقَ أو سحبَ تراخيصِ العمل.
رئيسُ شرطة الإشراف في طهران، علي رفيعي، أكد أن الشرطةَ تُنفّذ مراقبةً غيرَ عَلنيةٍ في المقاهي والحفلات لضمان الالتزام، مشددًا على أن أي فعاليةٍ عامةٍ تخالِفُ القوانين، سيتحمل المنظِّمون المسؤوليةَ القانونية عنها.
ومن بين الحوادث البارزة، توقيفُ مُنظِّمِي حفل “قهوة بارتي” في جزيرة كيش، حيث وصفَهُ المدعي العام بأنه “منافٍ للأعراف”، وأُغلِق أحدُ المطاعم في خرم آباد، بذريعة “إقامة فعاليةٍ مخالِفة، ووقوعِ شِجار”، كما أُغلق منزلٌ سياحيٌّ في خراسان رضوي، بدعوى “مخالفاتٍ أخلاقية”.
وفي كاشان، أُغلقت إحدى وعشرون مُنشأةً تجارية، بذريعة عدم احترام القيم الدينية أو تشغيل عمّالٍ أجانب. كما أُغلق مقهى في طهران، بسبب “تقديم الكحول وعدم الالتزام بالحجاب”، وأُحيل القائمون عليه إلى القضاء.
ووفقًا لمنظمة “هرانا”، تم تسجيلُ خمسِمئةٍ وستٍّ وثلاثين حالةَ إغلاق، لمحالَّ تجاريةٍ خلال العام الماضي، لأسبابٍ غيرِ مهنية، ما يُظهر اتساعَ تدخُّلِ السلطات الأمنية والقضائية، في الحياةِ الاقتصادية والاجتماعية، ويعكس تصاعُدَ القمعِ الموجّهِ ضد الحريات الفردية في البلاد.
