مع إصرار المحتجين في إيران على مواصلة الحَراك الذي أشعله مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد السلطات قبل أكثر عام، عادت السلطاتُ إلى الطريقة ذاتها في التعامل مع المحتجين، حيث أُصيب العشرات بالرصاص الحي في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد.
وسائل إعلامٍ إيرانية قالت إن نحو ثلاثين شخصاً بينهم ثمانيةُ أطفال أصيبوا برصاص قوات الأمن، أثناء محاولة الأخيرة فضَّ الاحتجاجات في زاهدان بالقوة، مضيفةً أن السلطات اعتقلت أيضاً أكثر من خمسين شخصاً.
المصادر ذكرت أن القوات الأمنية طوقت مناطقَ مختلفة من مدينة زاهدان بينها “شير آباد” و”بعثت” و”مشترك”، وشنت حملة اعتقالات طالت منازل عددٍ من المدنيين، مشيرةً إلى أن المعتقلين اقتيدوا إلى جهةٍ مجهولة.
منظمات حقوقية في إيران تطالب بمحاسبة السلطات في ذكرى أحداث زاهدان الدامية
وفي سياقٍ متصل، طالبت منظماتٌ حقوقية بمحاسبة السلطات الإيرانية مع مرور عامٍ على مقتل عشرات المحتجين في مدينة زاهدان، متّهمةً قوات الأمن باستخدام القوة في مواجهة تحركاتٍ شهدتها المدينة الجمعة لإحياء الذكرى.
منظمة العفو الدولية قالت إنه لم تتم محاسبة أي مسؤولٍ بسبب أعمال القتل غيِر المشروعة لجموعٍ من الرجال والنساء والأطفال من أقلية البلوش المضطهدة في إيران، في الثلاثين من أيلول سبتمبر عام ألفين واثنين وعشرين.
انتهاكات السلطات الإيرانية بحق متظاهري بلوشستان قوبلت بإداناتٍ واسعة، إذ أعلنت عضو مجلس النواب الأمريكي كلوديا تيني تضامنها مع المحتجين الذين وصفتهم بالشجعان في زاهدان، مطالبةً السلطات بوقف تلك الانتهاكات، فيما نشرت ممثلة ألمانيا في البرلمان الأوروبي، هانا نيومان، مقطعَ فيديو لعناصر الأمن الإيرانيين وهم يطلقون النار على المتظاهرين في زاهدان، ودعت من خلاله إلى كشف تصرف السلطات الإيرانية.
وفي الثلاثين من أيلول سبتمبر العام الماضي، اتهم ناشطون قواتِ الأمن الإيرانية باستخدام الرصاص الحي لتفريق محتجين في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان بلوشستان، ووفقاً لمنظمة “حقوق الإنسان في إيران”، قُتل نحو مئةٍ وأربعة أشخاصٍ في ذاك اليوم الذي اصطُلح على تسميته “الجمعة الدامية”.
