تتعدد القراءات حول المعطيات المحيطة بتوغل الجيش التركي العسكري الكبير، في شمال إقليم كردستان، إلا أن جميعها تتفق بأن الغايةَ أولاً وأخيراً، هي احتلال مناطقَ جديدةٍ على غرار ما عمد إليه في سوريا.

شهدت مناطق في إقليم كردستان، ولا سيما في محافظة دهوك، تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة، من قبل جيش النظام التركي، حيث تكثفت الغارات الجوية والقصف المدفعي على عدة مناطقَ شمال دهوك، وتسببت هذه العمليات في نزوح عددٍ كبيرٍ من السكان المحليين، وتدمير ممتلكاتهم.
ردًا على ذلك، شهدت بعض مناطق محافظات إقليم كردستان، تظاهراتٍ غاضبةً تندد بالقصف التركي، وتطالب الجهات الحكومية بالتدخل لإيقاف القصف والاجتياح التركي.
في وقتٍ سابقٍ أعلنت منظمة السلام العالمي الأمريكية CPT، أن مئتان وخمسةً وثمانين عمليةَ قصفٍ نُفذت، على مناطقَ بإقليم كردستان، خلال سبعةٍ وعشرين يوماً، في الفترة الممتدة بين الخامس عشر من حزيران يونيو، إلى الحادي عشر من تموز يوليو الجاري، معظمها في محافظة دهوك، مشيرةً إلى أن نحو مئةٍ واثنتين وثمانين عائلةً نزحت، من القرى الحدودية التابعة للمحافظة.
مسؤولُ مكتب حقوق الإنسان بالمنظمة، كاميران عثمان، قال في بيانٍ إن القصف التركي، تسبب بإخلاء ثماني قرىً في قضاء العمادية بشكلٍ كامل، مشيرًا إلى أن هناك أكثرَ من ستمئة قريةٍ معرضةٍ لخطر الإخلاء، مؤكداً بأن القصف تسبب بإحراق عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.
المنظمة الأمريكية سجلت دخولَ ثلاثمئة دبابةٍ ومدرعةٍ تركية إلى دهوك، وتوغلت في عدة قرىً هناك، في حين تحدثت مصادرُ أخرى، عن دخول أعدادٍ كبيرةٍ من الجنود، تصل إلى خمسة عشر ألف عسكري، حيث تم رصدهم وهم يقيمون نقاطاً للتفتيش، وإخلاء بعض القرى من سكانها.
محللون سياسيون اعتبروا، أن التطورات الأخيرة في دهوك، تشكل احتلالًا سافرًا، منبهين في ذلك إلى أن سيادة العراق بشكلٍ عامٍّ في خطر، وأن ذلك يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

واستناداً إلى ما سبق، لا يمكن تفسير تدخلات تركيا بإقليم كردستان، إلا على أنها احتلالٌ ينطوي على أطماعٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ أوسع، ما يطرح تساؤلاتٍ مشروعة، حول عدم تحرك بغداد وأربيل حتى الآن بشكلٍ جدي، لردع تركيا، التي يقول مراقبون إنها لا تنوي إنهاء احتلالها، وتجربةُ قبرص ولاحقاً سوريا وليبيا وآرتساخ، خير شاهدٍ على ذلك.
