لم يكن توقيعُ اتفاقية بريتوريا بين قوات الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي مطلع الشهر الجاري والذي تعزّز باتفاق نيروبي لاحقاً، نهايةً للصراع الدموي الذي استمر نحو عامين وحصد أرواح نحو خمسِمئة ألف شخص، لأن هذه الهدنة تخلَّلها الكثير من الثغرات، تم استغلالها لتحقيق مكاسبَ على حساب إقليم تيغراي.
مصادر محليةٌ أفادَت بقيام قواتٍ إريترية وقواتٍ أخرى من ولاية أمهرة الإثيوبية المجاورة، والتي تُعدُّ من حلفاء الجيش الإثيوبي بنهب ممتلكات المدنيين في إقليم تيغراي، وتنفيذ عمليات خطفٍ واعتقالاتٍ جماعية في مدينة شاير شمال غربي البلاد.
المصادرُ أكدت أن القوات الفيدرالية الإثيوبية اعتقلت أكثرَ من ثلاثمئة شابٍّ من قبل، ضمن موجاتٍ عدّة من الاعتقالات الجماعية بعد الاستيلاء على مدينة شاير، التي تعد موطناً لعدد ٍكبيرٍ من النازحين داخليّاً، مشيرةً إلى وجود مراكز احتجازٍ في جميع أنحاء المدينة.
وبحسب مسؤولٍ إقليمي سابق، فقد نفّذت قوات أمهرة اعتقالاتٍ جماعيةً في بلدة كوريم التابعة لمدينة ألاماتا جنوبي إقليم تيغراي، التي تحدّثت مصادر محليةٌ فيها عن اعتقال مدنيين هناك مُتّهمين بمساعدة قوات تحرير تيغراي.
مراقبون رأوا أن ضعفَ الثقة بين طرفي الهدنة يشكّل عاملاً رئيساً لتهديد هذا الاتفاق، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي ينتظر فيه الجميعُ إنهاء معاناة إقليم تيغراي المحاصرِ الذي يقطنه أكثرُ من خمسة ملايين نسمة، بدأت هذه الانتهاكات تُثير قلقاً جديداً بشأن فظائعَ في الإقليم.
هذا وكانت هُدنة بريتوريا قد نصّت على الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية وخلق بيئةٍ مواتيةٍ لإرساء أسس السلام المستدام، ونبذِ العنف كوسيلةٍ لحلِّ الخلافات السياسية، وضمان الأمن للجميع، وضمان تسويةٍ دائمةٍ للنزاع.
