في مشهدٍ يُشبه الفصول الأخيرة من رواية طويلة الألم، تتنفس السويداء ببطء تحت وطأة الإنهاك، تترقب بصيص أمل وتحلم بيدٍ تُربّت على جراحٍ أنهكها الصمت.. وبين توهّج المأساة وصمت العالم، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن نزوح أكثرَ من ثلاثة وتسعين ألفاً من سكان المحافظة جرّاء تصاعد الأعمال العدائية، في ظل أزمة إنسانية حادّة تتجلّى بانقطاع الماء والكهرباء وشحّ الغذاء..
المكتب الأممي أوضح أن المجتمعاتِ المحليةَ في السويداء تستضيف معظم النازحين في خمسة عشر مركز استقبال، إلى جانب افتتاح نحو ثلاثين مأوىً جماعياً في محافظة درعا المجاورة، كما نقل عن شركائه الميدانيين أن هناك حاجة ماسة للمساعدات، في ظل خروج عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، وتضرر البنية التحتية للمياه بشكل كبير..
ومع استمرار التوتر الأمني، أكد أوتشا أنه يتواصل مع جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات وضمان حماية المتضررين. وقد وصلت أولى القوافلِ الإنسانية، يوم الأحد، إلى مدينة السويداء ومنطقة صلخد، محمّلة بمساعدات مقدّمة من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف وشركاء آخرين، تشمل الغذاء والمياه والإمدادات الطِبّيةَ والوقود.
من جهته، شدد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، على أن المحافظة بحاجة إلى المزيد من دفعات الإغاثة، مؤكداً استعداد الفرق الأممية للتحرك قدْر الإمكان رغم التحديات الأمنية، كما تعمل الأمم المتحدة على تجهيز قافلة إضافية، وتسعى لتسهيل زيارة ميدانية لتقييم الاحتياجات وتقديم الدعم المباشر عند توفر الظروف الملائمة.
وفي ضوء هذا الواقع المؤلم، جدد مكتب أوتشا دعوته لجميع الأطراف إلى حماية المدنيين المحاصرين في أعمال العنف، وتمكينِهم من حرية التنقل بحثاً عن الأمان والرعاية الطبية، مؤكداً أنّ الاستجابة الإنسانية العاجلة تبقى السبيلَ الوحيد لتخفيف معاناة السكان ومنع تفاقم الأزمة.
