لم تعد الورقة الفلسطينية ذات جدوى بالنسبة إلى النظام التركي، في ظل عزلته الإقليمية وتراجع البلاد الاقتصادي، فوجد في التطبيع مع إسرائيل فرصةً لحلِّ مشاكله الداخلية والخارجية، متناسياً كل الخطابات والادّعاءات بالدفاع عن فلسطين، إذ عيّن النظام التركي، سفيراً له لدى إسرائيل.
وبعد سنواتٍ من ادّعاء الخصومة السياسية، دفعت المصالح المشتركة بتركيا وإسرائيل إلى إعادة العلاقات الثنائية إلى مستوى السفيرين بعد أن طردت كلٌّ من أنقرة وتل أبيب كبار دبلوماسيي البلدين في عام ألفين وثمانية عشر، إثر خلافٍ حول مقتل ستين فلسطينيّاً في غزة خلال احتجاجاتهم على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.
أنقرة عيّنت “شاكر أوزكان تورونلار” الذي شغل منصب القنصل العام لتركيا في القدس بين عامي ألفين وعشرة، وألفين وأربعة عشر، بموجب مرسومٍ صدر مساء الجمعة، سفيراً لها لدى إسرائيل، وذلك بعد نحو شهرين من إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية تعيين “إيريت ليليان” سفيرةً لتل أبيب لدى تركيا.
مراقبون يرون أن بحث النظام التركي عن الاستثمارات، وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب، جعل من الورقة الفلسطينية منسيّة، خاصةً بعد أن جمّدت أنقرة نشاط حركة حماس في البلاد، وطلبت من قادة الحركة مُغادرة تركيا، والذي كان شرطاً إسرائيلياً لإعادة تطبيع العلاقات بينهما، كما قام النظام التركي بإرسال تهنئةٍ إلى نتانياهو بعد فوز كتلته في الانتخابات، التي أُجريت في وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري.
وبحسب الخبراء فإن أردوغان يكثّف مساعيه لتطبيع العلاقات مع العديد من القوى الإقليمية، في ظلِّ عزلته الإقليمية وتراجع وضع بلاده الاقتصادي، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التركية المقرّرة في منتصف يونيو ألفين وثلاثةٍ وعشرين.
