أخبار الانتحار في سوريا بوصفها ظاهرة مستجدة في المجتمع السوري أفرزتها تداعيات الحرب باتت عادية مثل أي خبر وفاة آخر، حيث تخطت أعداد المنتحرين منذ بداية العام الجاري حاجز المئة وأربعة وعشرين شخصاً.
حالات الانتحار المسجلة في مناطق سيطرة الحكومة السورية منذ بداية العام الحالي حتى نهاية حَزِيران/يونيو الماضي، بلغت ثلاثاً وتسعين حالة، استحوذت محافظة حلب على العدد الأكبر منها، حسب ما أفادت به تقارير إعلامية محلية نقلاً عن مدير عام الهيئة العامة للطب الشرعي، زاهر حجو، فيما سجلت مناطق سيطرة الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي منذ مطلع العام الحالي إحدى وثلاثين حالة انتحار ومعظم الحالات من اليافعين والنساء.
وبحسب التقارير، فإن الأمراض النفسية كاضطرابات المزاج والاكتئاب وكذلك حالات الإدمان على المخدرات، من أبرز دوافع الانتحار، وازداد انتشار تلك الأمراض في أوساط السوريين جراء الرعب الشديد والحزن وافتقاد الشعور بالأمان، بالإضافة إلى صعوبات العيش.
ويأتي تنامي ظاهر الانتحار في الوقت الذي يتراجع فيه العلاج النفسي بسبب ندرة الأطباء والمعالجين المختصين، نتيجة الحرب والهجرة، إذ تشير التقارير إلى أن نحو سبعين طبيباً نفسياً فقط يعملون ضمن العيادات، والمشفيان الوحيدان في سوريا، مشفى ابن سينا في دمشق ومشفى ابن خلدون في حلب.
وفي ظل الوضع الاقتصادي المتدهور، بات تلقي العلاج النفسي في العيادات باهظ التكاليف فالزيارة الواحدة إلى العيادة تكلفتها نحو خمسين ألف ليرة سورية، كما أن الأدوية الفعّالة نادرة، وإنْ وُجِدَت فهي غاليةُ الثمن.
يذكر أن عام ألفين وعشرين كان الأعلى في عدد حالات الانتحار المسجلة التي بلغت مئةً وسبعاً وتسعين حالة، في حين بلغت عام ألفين وتسعة عشر نحو مئةٍ وأربعٍ وعشرين حالة، والعام الماضي مئة وستاً وستين حالةَ انتحار.
