أكثرُ من خُمس النساء الحوامل والمرضعات في مدينة أدري الحدودية بشرق تشاد، يعانين من سوء التغذية الحاد الشديد والمتوسط، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن منظمة أطباء بلا حدود، التي أكدت أن واحداً وعشرين في المئة فاصلة اثنين من النساء الحوامل والمرضعات، يعانين سوء التغذيةِ الحاد.
منظمة أطباء بلا حدود كشفت أن سوءَ التغذية عند الحوامل والمرضعات، تجاوز عتبة الطوارئ الإنسانية الحرجة، المحددة بخمسة عشر في المئة، مشيرةً إلى إصابة ألفٍ ومئتين وخمسٍ وعشرين امرأةً بسوء التغذية الحاد، من بين خمسة آلافٍ وسبعمئةٍ وخمسٍ وثمانين امرأةً خضعن للفحص الطبي، موضحة أن تسعمئةٍ وسبعاً وثلاثين منهن، تُصارِع سوءَ التغذية المتوسط، بينما تواجه مئتان وثمانٍ وثمانون امرأةً خطورة سوء التغذية الشديد، ما يزيدُ بشكلٍ كبيرٍ من مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة، والنزيف أثناء الولادة.
وتتزامن هذه الكارثةُ مع قفزةٍ مرعبة في معدلات قبول الأطفال المصابين بسوء التغذية، حيث سجل مركز “أدري” الصحي الذي تدعمه أطباء بلا حدود، زيادةً تجاوزت ثلاثين في المئة، في حين شهد مستشفى مخيم “ميتشيه” ارتفاعاً حاداً، تخطّى خمسةً وسبعين في المئة، جراء تراجُعِ الدعم الإنساني، ونفاد المكملات الغذائية العلاجية.
ومع التدفق الهائلِ للاجئين الفارين من الحرب في السودان، وتخفيض التمويل الدولي، أدى استثناءُ المجتمعات المضيفة من التوزيعات الغذائية، المخصصة حصرًا للاجئين المسجلين، لإصابةِ خمسةٍ وسبعين في المئة من النساءِ التابعات للمجتمعات التشادية المضيفة، بسوء التغذية.
استثناءُ الأسر المحلية من عمليات توزيع الأغذية، يأتي في وقتٍ تفتقر فيه المنطقة لأبسط مقومات الحياة، حيث يتوفر الماءُ بمعدلٍ شحيح، لا يتجاوز ثمانية لتراتٍ للشخص يومياً، مما يهدّد بانفجار أوبئةٍ منقولةٍ بالمياه، مع بدء موسم الأمطار.
وأمام هذا التدهور المتسارع، وجّهت منظمةُ أطباء بلا حدود نداءً عاجلاً إلى المانحين الدوليين، لضخِّ تمويلٍ فوري لإنقاذ خطةِ الاستجابة الإنسانية في تشاد، قبل فوات الأوان، كما شددت على ضرورة مراجعة آليات الدعم، لضمان شمول المجتمعات المضيفة في المساعدات الغذائية، ووقف أي عملياتِ نقلٍ إضافيةً للاجئين، إلى مخيماتٍ مثقلةٍ بالأعباء تجاوزت قدرتها على الاحتمال.
