معضلةُ رئاسةِ الجمهورية أبقتِ الباب مُشرَّعاً لرياح الانقسام في بلاد الرافدين، فحالة المد والجزر التي شهدتها قبة البرلمان العراقي في الآونة الأخيرة، انتهت بفشلٍ ذريع لقوى التحالف الثلاثي من تمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية.
فشل جلسة البرلمان يأتي مصاحباً لتأزمٍ سياسيٍّ متواصل منذ أشهر وسط تنافسٍ فعليٍّ بين شخصيتين تمثلان أبرز حزبين كرديين في إقليم كردستان، وهما برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، وريبر أحمد مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وعلى الرغم من شكلية منصب رئيس الجمهورية من حيث الفاعلية السياسية، إلا أن التنافس بين الحزبين الكرديين تحوَّل إلى صراعٍ وكسرِ إرادات.
وبموجب عرفٍ سياسيٍّ متَّبع في البلاد منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق عام ألفين وثلاثة، يشغل الكرد منصب رئيس الجمهورية، بينما يتولّى السنة رئاسة البرلمان والشيعة رئاسة الحكومة.
الهرج والمرج الذي يحيط بمجمل العملية السياسية في العراق يعكس حدة الخلافات السياسية التي تشهدها البلاد منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول الماضي، وانتهت بفوزٍ كبيرٍ للتيّار الصدري وبتراجعٍ للكتل الموالية لإيران.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”pz2yeq0Umss”]
وفي الوقت الذي نجح فيه الإطار التنسيقي بزعامة نوري المالكي من تشكيل الثلث المعطّل داخل قبة البرلمان، قرَّر زعيم التيّار الصدر مقتدى الصدر منحَ الإطار الذي يضمّ قوىً سياسية توصف بأنها مواليةٌ لإيران فرصةَ أربعينَ يوماً للتفاوض مع جميع الكتل السياسية لتشكيل حكومة أغلبيةٍ وطنية، رافضاً في الوقت نفسه أن تكون كتلته جزءاً منها.
خطوة الصدر فسَّرها مختصون بأنها توجُّهٌ من زعيم التيار نحو قبلة المعارضة، ما يعني تأزُّم الموقف أكثر، فثلثان وطنيان لم يتمكنا من تشكيل الحكومة فكيف بثلثٍ معطَّل؟ يتساءل مراقبون.
ولتحديد مسار التفاهمات والحوارات مع الكتل الأخرى من أجل الخروج من عنق الزجاجة وإنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد يسعى الإطار التنسيقي لإطلاق مبادرةٍ لتسمية رئيس للجمهورية الذي يفتح الباب لتسمية رئيس للوزراء والذي يعتبر من أبرز النقاط الخلافية الرئيسية بين التحالفين.
الإخفاق في عقد جلسة البرلمان يضع البلاد أمام منعطفاتٍ خطيرة قد تذهب إلى حلّ مجلس النواب والذهاب إلى انتخاباتٍ جديدةٍ مبكّرة، وعليه يجب أن تتركز الجهود خلال الأيام القادمة على إجراء حواراتٍ مكثّفة بين الكتل السياسية وتحديداً بين الإطار التنسيقي وتحالف “إنقاذ وطن” الذي يضمّ التيّار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العراق الذي بات على شفا الهاوية.
