من أجل البقاء في السلطة بأيّ ثمن، يلجأ رئيس النظام التركي إلى كافة السبل والطرق، آخرها كان استجداء حليفه القطري، لانتشاله من وطأة أزمة مالية خانقة تعصف بالبلاد، إضافة إلى تراجعٍ حادٍّ في قيمة الليرة وارتفاعٍ قياسيٍّ في معدل التضخم.
أردوغان، وبحسب مراقبين، يدرك أن استمرار الأزمة الاقتصادية التي أثّرت بشكلٍ كبير على المقدرة الشرائية للأتراك في ظل ارتفاعٍ قياسيٍّ بمعدّل التضخّم وعملةٍ ضعيفة، سيؤثّر بشكلٍ كبير على حظوظ حزبه الحاكم في الانتخابات المقبلة، لذلك لجأ إلى الإمارة النفطية الغنية.
إضافة إلى ذلك هناك ارتباط مُحكم بين الانخراط التركي في أي ملف عسكري أو أمني خارجي، بالتمويل القطري، فخلال السنوات الماضية، وبشكل منتظم، زار أردوغان الدوحة عقب تدخلاته في سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط، ومؤخراً في الصراع بين أذربيجان، وأرمينيا.
وثمة علاقة قوية بين الدوحة وأنقرة، منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002، فنظاما الحُكم في البلدين يمثلان جزءا مركزياً من المنظومة العالمية لجماعة الإخوان، التي يرغبان بفرض أجندتها في عدد من البلدان.
وبحسب محللين، كانت قطر الحل المناسب لتمويل وتنفيذ الأجندات التركية في البلدان التي اجتاحها ما يسمى بالربيع العربي، حيث إنّ الدوحة وحدها تستطيع تغطية تلك التكلفة الضخمة، لتحقيق تلك الأجندات من خلال تمويل الفصائل والجماعات الإرهابية في هذه البلدان.
وبالرغم من كل ما يفعله أردوغان، لترقيع شعبيته المتهاوية، تذهب بعض التحليلات إلى أن التصويت في الانتخابات القادمة سيكون عقابيا لحزب العدالة والتنمية الحاكم، يهدف لعزله سياسيا وإنهاء حكمه المستمر منذ قرابة عقدين.
