في عالمٍ تتشابك فيه المصالح الدولية، وتتناقض فيه الطموحات الجيوسياسية، تسود حالة من القلق حول تحولات السياسة الأمريكية في عهد الإدارة الجديدة، فبينما يترقب العالم تغييرات السياسة الخارجية الأمريكية، يظل النظام التركي في قلب المشهد، مشغولاً بمسألة تأثير هذه التعيينات على علاقاته مع واشنطن.
ومع إعلان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن ترشيح عدد من الأسماء البارزة لتولي المناصب الحيوية في إدارته، لم يُخفِ رئيس النظام التركي رجب أردوغان، قلقه بشأن بعض الأسماء التي أعلن ترامب ضمّها إلى إدارته، لكنه دعا إلى الانتظار حتى تتسلم مهامها قبل الحكم عليها.
ورداً على سؤال بشأن الأسماء التي طُرحت حتى الآن للانضمام إلى إدارة ترمب، قال أردوغان، عندما ننظر إلى تلك الأسماء نراها تتعارض مع سياسات أنقرة، مبيناً أن ترامب أوصى بوزير خارجية مناهض لسياسة تركيا.
وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب قد أعلنت عن سلسلة من التعيينات في المناصب العليا، كان من أبرزها ترشيح السيناتور ماركو روبيو ليشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة القادمة.
ويُعد ماركو روبيو، الذي ينحدر من عائلة مهاجرة فقيرة من كوبا، أحد الشخصيات البارزة في السياسة الأمريكية منذ أن انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 2010. ومعروفٌ عنه تأييده لسياسات صارمة في التعامل مع القضايا الدولية، بما في ذلك المواقف المتشددة تجاه بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.
ورغم أن ماركو روبيو يعتبر من الأصوات المعتبرة في واشنطن، فإن موقفه تجاه النظام التركي قد يكون مثار قلق لأنقرة. ففي السنوات الأخيرة، عبر عن انتقاداته اللاذعة للنظام التركي بسبب سياساته في سوريا والعلاقات مع روسيا، وهو ما قد يفاقم التوترات في علاقات البلدين، خصوصاً إذا تركزت السياسة الأمريكية على تبني نهج أكثر عدائية تجاه أردوغان ونظامه.
ففي الوقت الذي يتطلع فيه النظام إلى تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة بعد فترة من التوترات، يبقى شبح التصعيد قائماً في حال استمر النهج المتشدد الذي يفضله بعض أعضاء الإدارة الجديدة.
