عُرِف عن النظام الحاكم في تركيا خلال السنوات الماضية، توجيهُ انتقاداتٍ لاذعةٍ لإسرائيل في العَلَن، لكنَّ الواقعَ كان مغايرًا تمامًا في الخفاء، فالحقيقةُ أن أنقرة وتل أبيب جمعتهما علاقاتٌ تجاريةٌ واستخباراتية على مستوياتٍ عالية.
وفي تصريحاتٍ جديدة، يستقرِئ المراقبون فيها خشيةَ النظام من تأثير التغييرات الحالية في الشرق الأوسط، على الداخل التركي، قال رئيسُ النظام رجب أردوغان الأربعاء، إن هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان، بلغت حدًّا يهدّد تركيا أيضًا، مضيفًا أن أمن أنقرة مرتبطٌ بأمن هذين البلدين على حدِّ زعمه.
وفي كلمةٍ له أمام نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان، اعتبر أردوغان أن هناك مسعًى لزعزعة استقرار البحر المتوسط، وتأجيج الفتنةِ في جزيرة قبرص، وهدّد بالقول إن هناك مَن يندفعُ وراء المغامرات، وردُّ تركيا سيكون قويًّا وفق قوله.
وتُدلّلُ هذه التصريحات بوضوحٍ على الخوف الذي يستشعره أردوغان، بعد أن تم استبعادُهُ من المسارات السياسية، فيما يتعلق بغزةَ ولبنان، بالإضافة إلى أن النظام التركي يرى في التحالفات الحالية، التي تُرسَم في شرق المتوسط، تهديدًا لهيمنةٍ يحاول فرضَها في قبرص وأجزاءٍ أخرى في مياه المتوسط.
ومع بدء التصعيد العسكري بالشرق الأوسط، اتهمت تركيا إسرائيل بالتسبب في اندلاع الحربِ بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يؤكد متابعون أن الخشيةَ الكبيرة في تركيا، هي من تغيير النظام في إيران، على اعتبار أن ارتداداتِ الهزّة السياسية هناك، سيسمع صداها في أنقرة.
ولا يخفى على أحدٍ أن شرق البحر المتوسط، أصبح ساحةً رئيسيةً للتنافس الإقليمي بين إسرائيل وتركيا، وبلغت الخلافاتُ ذروتها بهذا الشأن، بعد التواصل والتحالف الذي أقامته إسرائيل مع اليونان وقبرص، التي تحتل تركيا جزأَها الشمالي منذ العام ألفٍ وتسعِمئةٍ وأربعةٍ وسبعين، وأعلنتها دولةً مستقلةً لم يعترف بها أحدٌ من الدول غير تركيا.
