سياسة الابتزاز والاصطياد في الماء العكر، هي نهجٌ بنى عليه النظام التركي علاقاته الخارجية وتعاطيه مع المجتمع الدولي في ظل هيمنة حزب العدالة والتنمية، وزعيمه رجب أردوغان على السلطة.
أحد الوجوه القميئة لتلك السياسية هو ابتزاز النظام التركي لدول مثل السويد وفنلندا من أجل الموافقة على انضمامها لحلف شمال الأطلسي الناتو، عبر اشتراط تشريع هذه الدول قوانين موجهة ضد الكرد أفراداً كانوا أم أحزاباً، تحت اسم المنظمات الإرهابية، وهو التوصيف الذي تطلقه أنقرة على أي حزب أو جماعة كردية تطالب بحقوق شعبها وحريته داخل تركيا وخارجها.
ورفضاً لهذه السياسة واستسلام الحكومات الغربية لها، نظم الاتحاد المناهض للحلف الأطلسي مسيرة احتجاجية شارك فيها الآلاف بالعاصمة السويدية ستوكهولم، ضد قانون أملته تركيا على الحكومة، يجرم ما أسمته المشاركة بمنظمة إرهابية، والهدف من هذا القانون وَفقاً للمتظاهرين، هو تكميم الأصوات الكردية المندِّدة بقمع حقوقها ومصادرة إرادة شعبها.
عشرات السياسيين والمثقفين المطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان من المشاركين في الفعالية، اعتبروا أن القانون يهدِّد الحريات والحقوق، وقالوا إن وسائل الإعلام التركية تصف جميع الأشخاص المشاركين في المظاهرات بالإرهابيين، مشيدين بتضحيات المقاتلات والمقاتلين الكرد ضد تنظيم داعش الإرهابي.
المتظاهرون طالبوا السياسيين السويديين بعدم دعم الهجمات التي يمارسها النظام التركي بحق الكرد، والأهداف المتمثلة في تجريمهم، وقالوا إن التماهي مع أفعال أنقرة سيكون عيباً بحق السويد وهويتها الديمقراطية، منددين بالقرارات التي تتخذ ضد الكرد بناءً على سياسة الابتزاز التركية.
كما ندّد المتظاهرون بما أسموها المتاجرة والتضحية بالكرد، وشددوا على ضرورة الامتناع عن تجريم الناشطين الكرد وتسليمهم لأنقرة، مرددين شعارات “يعيش التضامن الدولي”، “لا لقوانين أردوغان” و”المرأة الحياة الحرية”، و”لنحمي حرية التعبير والتنظيم!” و”الدعم ليس إرهاباً”.
