وسط غياب أي حل سياسي .. الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تطرح مسودة العقد الاجتماعي الجديد

“نحن أبناء وبنات شمال وشرق سوريا تكاتفنا معاً لإقامة نظام ديمقراطي في شمال وشرق سوريا ليشكل أساساً لبناء سوريا المستقبل، من دون نزعة عنصرية، وتمييز وإقصاء، وتهميش لأي هوية”.

بهذه الكلمات تبدأ ديباجة مسودة العقد الاجتماعي الجديد، حيث تستمر النقاشات في مناطق شمال وشرق سوريا حول بنود ومواد المشروع الذي سيكون بمثابة دستور ناظم يحدد العلاقة بين الإدارات السبع التي تتشكل منها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وأكد محللون سياسيون أن المشروع المقترح يشكل أفضل صيغة منطقية للقرار الأممي 2254، وسط غياب للحل السياسي للأزمة السورية المستمرة منذ 2011.

وقال عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو في تصريح لقناة اليوم إنه “في ظل الغياب الكامل لحل الأزمة السورية، والانسدادات التي يشهدها جميع السوريين في المسارات المفروضة عليهم في هذه الأزمة نجد بأن مشروع الإدارة الذاتية ومسودة العقد الاجتماعي التي تتم مناقشتها مع عموم مكونات الشعب السوري في هذا الجزء المهم من البلاد، يشكلان أفضل صيغة وترجمة فعلية ومنطقية وواقعية للقرار الأممي 2254”.

ويأتي طرح مسودة العقد الاجتماعي الجديد في مرحلة يتم الحديث عن تعميم مشروع الإدارة الذاتية لعموم سوريا، وبحسب رئيس حزب السلام الديمقراطي طلال محمد، يمكن الاعتماد على هذا المشروع وجعله مثالاً يُحتذى لعموم سوريا، خاصة بعد التضحيات الجسام التي قدمها أبناء وبنات المنطقة في سبيل هزيمة أكبر تنظيم إرهابي في العالم.

وقال طلال محمد لقناة اليوم “كان هناك عقد اجتماعي سابق لإقليم الجزيرة ولكن بعد تحرير مناطق منبج والطبقة والرقة ودير الزور من تنظيم داعش الإرهابي أصبحنا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يكون دستوراً ناظماً بين مكونات المنطقة وقواها السياسية”.

وأضاف ” لدينا حاليا 7 إدارات ولا بد من وجود عقد ينظم العلاقة بينهم لحفظ حقوق كافة المكونات كدستور” مبيناً أن “المجلس العام للإدارة الذاتية كان قد قرر قبل عام تشكيل لجنة واسعة مؤلفة من 157 شخصاً يمثلون كافة المكونات، ومن ثم تشكلت لجنة مصغرة من 30 شخصاً لكتابة مشروع العقد الاجتماعي الجديد”.

ويواجه المشروع المقترح، تحدياتٍ جمة، وفق ما يرى ديبو، متمثلة في الداخل بـ” المتشددين من المعارضة ومن الحكومة السورية أو من بعض الأطراف الإقليمية المتدخلة في الشأن السوري، بالإضافة إلى أمور تتعلق بمسألة عدم القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وعدم الاعتراف بالإدارة الذاتية، ومحاولات إقصاء مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من العملية السياسية”.

بينما يرى رئيس حزب السلام الديمقراطي أن “التحديدات الموجودة لا تتعلق فقط بالمرحلة الحالية، فمنذ تأسيس الإدارة الذاتية وهي تواجه تلك التحديدات المتمثلة بالدرجة الأولى بتدخل قوى إقليمية في الشأن السوري، وفي مقدمة تلك القوى تركيا التي ترفض أي حل سياسي للأزمة”.

ورغم كل التحديات ستنتهي قريباً النقاشات حول مسودة العقد الاجتماعي والتي شاركت فيها مكونات وقوى سياسية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى تنظيمات نسائية وشبابية، ودون إقصاء أحد، ليتم بعد ذلك إقرار المسودة في المجلس العام للإدارة الذاتية، لتبدأ بعدها مفوضية الانتخابات بتحديد زمن الاستحقاق الانتخابي.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort