وسائل الإعلام والشمال السوري

تناولت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية بمقالٍ لـ “مايكل دمبسي” بعنوان: “إعداد العدة لجبه جيل جديد من “داعش” بعد سقوط الرقة وهجمات برشلونة”.

انحسرت سيطرة “داعش” على أكثر من ثلثي الأراضي التي وقعت، منذ 2014، في قبضته في سوريا والعراق. ويرجّح أن يخسر السيطرة على معقله في الرقة، عاصمته، قبل نهاية العام الجاري. وقلّصت قاعدة عائداته، وقُتل آلاف من مقاتليه، وصار عدد المقاتلين الأجانب المتدفقين للانضواء تحت رايته في العراق وسوريا هزيلاً (بعض التقديرات ترى أن العدد يقتصر على حوالي 50 مقاتلاً شهرياً). و “خلافته” تفلت من بين يديه وستتبدد في القريب العاجل.

وتشير مؤشرات إلى أن داعش سيحشد قواته في سوريا في مرحلة ما بعد الرقة، على طول وادي الفرات، من جنوب الرقة عبر دير الزور ونزولاً إلى القائم على الحدود العراقية. وهذه المنطقة غنية بالنفط، وكانت خارج قبضة النظام السوري طوال السنوات.

ويرجّح أن شطراً راجحاً من فلول مقاتلي داعش سيرابط في سوريا في نهاية العام، وأن هؤلاء المقاتلين سيحاولون التخندق في مواجهة ضغط القوى التي تدعمها أمريكا أو النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين. وسترسم هجمات داعش وبياناتها خريطة طريق نوايا التنظيم خارج سوريا والعراق. ويرمي التنظيم إلى النفخ في قدرته على إلهام الهجمات الإرهابية في الغرب (أو على الأقل أن ينسبها إليه) وأن يعمّق الروابط بين نواته وعقدها الأجنبية، وعلى وجه التحديد تلك العاملة في أفغانستان على طول الحدود الباكستانية، وفي ليبيا وسيناء وجنوب شرقي آسيا (في الفيليبين).

يبدو أن سبل تقويض داعش ومكافحة المرحلة المقبلة من تطوره وتحوله قليلة. وتمسّ حاجة واشنطن إلى إنهاء معركة الرقة. وهذا هدف مرسوم رسمته إدارة ترامب. وأرى أنه أولوية. والرقة هي أبرز مدينة كبرى استولى عليها داعش، ويعتبرها موالوه وأتباعه عاصمة الخلافة، وهي مركز التخطيط للعمليات الخارجية. ولن تحول السيطرة على الرقة دون شن داعش هجمات في المنطقة وأوروبا، ولكنها ستضعف الهجمات. ولا شك في أن التنظيم هذا متكيف ومرن، ولكن خسارته الرقة ستقوّض سرديّة قوته في ساحات المعارك. وحري بأمريكا استباق مخاطر جديدة. فقادة داعش يدركون أوضاعهم العسكرية الهشة في العراق وسوريا، ويمضون الوقت في الإعداد لتكتيكات وأهداف جديدة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort