وجود القوات الأجنبية والمرتزقة يهدد بإعادة الفوضى والعنف في ليبيا

حظر توريد الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا بات غير فعَّال على الإطلاق، في ظل الانتهاكات التي تقوم بها الدول الداعمة لطرفي النزاع، متغافلة تدابير الجزاءات الأممية بشكل تام، فسيطرة تلك الدول على سلاسل الإمداد من وإلى الأراضي الليبية، تعقد من عمليات كشف الانتهاكات أو تعطيل مسارها أو حتى إنهائها.

فوجود القوات الأجنبية ولا سيما قوات النظام التركي والمرتزقة في ليبيا يشكل عائقا أمام تطبيق وقف حقيقي لإطلاق النار بين طرفي الصراع، ويضع البلاد على شفا التصعيد مرة أخرى، الأمر الذي يشكّل عبئاً ثقيلاً عليها لا يمكن التخلص منه بسهولة.

هذا العبء زاده ثقلاً الصراع على السلطة بين حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا في الشرق تحظى بدعم البرلمان، وحكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تعتبر منتهية الولاية بحسب اتفاق سابق لتشكيلها، مع تمسكها برفض السلطة أو مغادرة المؤسسات التي تسيطر عليها في العاصمة طرابلس.

ورغم المطالبات الكثيرة بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، فإن هذه القضية لم تشهد أي تقدم، حيث كشف تقرير أعده خبراء بمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، أن معظم أراضي البلاد ما تزال خاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، وجماعات إرهابية مدرجة في قائمة “الجزاءات” الأممية، ولا تزال نشطة رغم تعرضها لعمليات مستمرة من قبل قوات مكافحة الإرهاب.

وفي تحد صارخ لجميع القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن، صوت البرلمان التركي لصالح قرار يمدد فترة بقاء القوات التركية في ليبيا لثمانية عشر شهراً إضافياً، ما يعني استمرار وفود المرتزقة التابعين لأنقرة إلى ليبيا، وبالتالي استمرار تهديد استقرارها والجرائم التي يرتكبها المرتزقة دون حسيب أو رقيب.

هذا الملف البالغ التعقيد لن يتم إنهاؤه وفقاً لمراقبين، ما لم تتوافق الأطراف الليبية على تسوية سياسية شاملة، تنهي حالة الاستقطاب السياسي والولاء للأجندات الخارجية، وصولاً إلى إنهاء وجود جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد، ولا سيما قواتُ النظام التركي والمرتزقة التابعون له، والذين يهددون وحدة ليبيا بإعادتها إلى مربع العنف في أي لحظة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort