وإذ ترامب يَؤم العرب والمسلمين في صلاة ” العزم يجمعنا”

وإذ ترامب يَؤم العرب والمسلمين في صلاة ” العزم يجمعنا”

محمد أرسلان

 

سيحلُّ “الشيخ ترامب”، ضيفًا على القادة والملوك من العرب والمسلمين اليوم، في أوّل زيارةٍ له خارج الولايات المتّحدة الأمريكية، وفي منطقة الشرق الأوسط وسيحطُّ رحالَه في المملكة العربية السعودية. هذه الزيارة تعتبر زيارةً مهمّة لرئيس الشرعية الدولية إلى منطقةٍ تشهد حالة من الصراع في كلّ وعلى كل شيء ما عدا الأخلاق والضمير الانساني الغائب في هذه الاجتماعات الصورية، التي لن يكون الهدف منها سوى تكريس في التبعية للمخلص والمنتظر على أنّه سينهي الإرهاب ويدحره من المنطقة، هذا إن بقي شيئًا من هذا بالأساس لدى معظم قادتنا الذين ينساقون وراء أوهام تعظيم الآخر وتحقير الأنا وإذلالها.

 

فعلها أوباما أيضًا حينما اعتلى عرش الحداثة الرأسمالية كموظف نَفّذَ ما طُلب على أكمل وجه، وتوجّه في أوائل أيام رئاسته نحو القاهرة واسطنبول وخطب في البرلمان المصري خطبة بداية الولاية والوصاية الأمريكية على قادة المنطقة، مستهلّاً خطابه بـ “السلام عليكم” وبعض الجمل والكلمات من القرآن الكريم، وبهذا تمّت مبايعته من قِبل قادتنا ورؤسائنا وملوكنا الميامين، حتى حاز على جائزة نوبل للسلام. نعم، أوباما الأسود الإفريقي المسلم الجذور نال جائزة نوبل للسلام ومنها بدأ بتنفيذ ما هو مطلوب منه بعد أن نال رضا العرب والمسلمين. وإذا ما تتبّعنا رئاسة أوباما في الفترتين التي قضاهما في البيت الأبيض، لرأينا كم هو جدير بأنّه نال جائزة نوبل.

في فترته بدأ التحضير لما سُمّي بالربيع العربي ونشر الفوضى في المنطقة وتمّ بيع أعلى نسبة من الأسلحة لقادة المنطقة لقتل شعوبهم والتنكيل بهم، تحت مسمّى محاربة الإرهاب، وفي فترة أوباما دُمّرت ليبيا والعراق وسوريا وتونس واليمن ومازالت المحرقة مستمرّة.

 

الآن تمّ تسليم دفّة الحكم وريادة سفينة الحداثة الرأسمالية للسيد ترامب، كي يُنجِها من الغرق ويُرسِها على شواطىء الأمان، وتُخرج دولها من حالة التضخم والبطالة والأزمة المالية التي تعصف بها. وهذا يلزمه أن تكون هناك ضحايا وأسواق لتصريف الأسلحة وإشعال الاقتتال، وهل ثمّة منطقة أفضل من منطقة الشرق الأوسط لتنفيذ ذلك.

 

السيد الشيخ ترامب سيؤمُّ القادة العرب والمسلمون في عقر دارهم بجوار البيت الحرام، وبعد الصلاة ستكون خطبته لهم والتي عنوانها “العزم يجمعنا”، وسيتحدّث عن التسامح في الاسلام وقبول الآخر، وأن الإسلام ليس دين إرهاب وعلى بعض القادة المسلمون الخاشعون في هذه الصلاة فقط أن يقولوا “آمين”، كي يتمّ قبول دعاء بعضهم وربّما يحظون بمباركة الإمام الأكبر الشيخ ترامب، وإلّا سيحلّ غضب قوى الحداثة الرأسمالية عن كل من لم يأتِ لصلاة الجماعة هذه أو من يتأخّر عنها، خاصّةً أن المؤذن “الملا الجبير” قد أرسل بطاقات الدعوة لصلاة الجماعة هذه لأكثر من 50 من القادة المسلمين.

 

وأن ترامب سيصلّي بهم ثلاث مرّات مثنى وثلاث وجمع. القمّة الأولى ستكون مثنى أي بين أمريكا والسعودية البلد المضيف، ويكون بداية الزواج الشرعي “المتعة” لمحاربة الإرهاب، وبعدها سيعمل ترامب على أخذ الحيطة فلربّما لم تنجح هذه الزيجة، فأنّه ستكون هناك ثلاث، وهو الاجتماع الذي سيتمّ بين أمريكا ودول الخليج وبعدها سيكون الاجتماع بين امريكا وبقيّة من بقي وتبقّى من القادة.

 

نعم، أنّه ترامب الذي تعود أصوله الثقافية إلى حلبة المصارعة الحرة الأمريكية، التي نتابعها جميعًا على شاشات التلفزة لما فيها من إثارة وقوّة، ولكن في نفس الوقت فيها من الحسناوات والجميلات ممّن يضفي المتعة على هذه اللعبة، والتي في النهاية هدفها الأول والأخير هو الربح والربح والربح.

 

هل نتّعظ من زيارة أوباما كي نحسن استقبال ترامب، وألّا نكون أُضحية لاستمرارية وجود الآخر على حساب الأنا.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort